ابن خلدون

249

تاريخ ابن خلدون

بقيتهم حميد وكان الفضل بن الربيع مع إبراهيم فتحول إلى حميد وكاتب المطلب بن عبد الله بن مالك بأن يسلموه إليه وكان سعيد بن الساحور والبط وغيرهم من القواد يكاتبون علي بن هشام بمثل ذلك ولما علم إبراهيم بما اجتمعوا عليه أقبل على مداراتهم إلى أن جن الليل ثم تسرب في البلد واختفى منتصف ذي الحجة من سنة ثلاث وبلغ الخبر إلى حميد وعلي بن هشام فأقبلوا إلى دار إبراهيم فلم يجدوه وذلك لسنتين من بيعته وأقام علي بن هشام على شرقي بغداد وحميد على غربيها وأظهر سهل بن سلامة ما كان يدعو إليه فقربه حميد ووصله * ( قدوم المأمون إلى العراق ) * لما وقعت هذه الفتن بالعراق بسبب الحسن بن سهل ونفور الناس من استبداده وأخيه على المأمون ثم من العهد لعلى الرضا بن موسى الكاظم واخراج الخلافة من بنى العباس وكان الفضل بن سهل يطوى ذلك عن المأمون ويبالغ في اخفائه حذرا من أن يتغير رأى المأمون فيه وفى أخيه ولما جاء هرثمة للمأمون وعلم أنه يخبره بذلك وان المأمون يثق بقوله احكم السعاية فيه عند المأمون حتى تغير له فقتله ولم يصغ إلى كلامه فازدادت نفرة الشيعة وأهل بغداد وكثرت الفتن وتحدث القواد في عسكر المأمون بذلك ولم يقدروا على ابلاغه فجاؤوا إلى علي الرضا وسألوه انهاء ذلك إلى المأمون فأخبره بما في العراق من الفتنة والقتال وانهم بايعوا إبراهيم بن المهدى فقال المأمون انما جعلوه أميرا يقوم بأمرهم فقال ليس كذلك وان الحرب الآن قائمة بين ابن سهل وبينه وان الناس ينقمون عليك مكان الفضل والحسن ومكاني وعهدك لي فقال له المأمون ومن يعلم هذا غيرك فقال يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وغيرهما من وجوه قوادك فاستدعاهم فكتموا حتى استأمنوا إليه ثم أخبروه بما أخبره به الرضا وان الناس بالعراق يتهمونه بالرفض لعهده لعلى الرضا وان طاهر بن الحسين مع علم أمير المؤمنين ببلائه قد دفع إلى الرقة وضعف أمره والبلاد تفيفت من كل جانب وإن لم يتدارك الامر ذهبت الخلافة منهم فاستيقن المأمون ذلك وأمر بالرحيل واستخلف على خراسان غسان بن عباد وهو ابن عم الفضل بن سهل وعلم الفضل بن سهل بذلك فشرع في عقاب أولئك القواد فلم يغنه ولما نزل المأمون شرحبيل وثب بالفضل أربعة نفر فقتلوه في الحمام وهربوا وجعل المأمون جعلا لمن جاء بهم فجاء بهم العباس ابن الهيثم الدينوري فلما حضروا عند المأمون قالوا له أنت أمرتنا بقتله وقيل بل اختلفوا في القول فقال بعضهم أمرنا بقتله ابن أخيه وقال آخرون بل عبد العزيز ابن عمران من القواد وعلى وموسى وغيرهم وأنكر آخرون فأمر المأمون بقتلهم