ابن خلدون

247

تاريخ ابن خلدون

المناكير فيهم وتعذر ذلك فخرجوا إلى القرى فانتهبوها واستعدى الناس أهل الامر فلم يغدوا عليهم فتمشى الصلحاء من عمل ريظ وكل بينهم ورأوا أنهم في كل درب قليلون بالنسبة إلى خيارهم فاعتزموا على مدافعتهم واشتد خالد المدريوش من أهل بغداد فدعا جيرانه وأهل محلته إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من غير أن يغيروا على السلطان فشد على من كان عندهم من ادعار وحبسهم ورفعهم إلى السلطان وتعدى ذلك إلى غير محلته ثم قام بعده سهل بن سلامة الأنصاري من الحريشية من أهل خراسان ويكنى أبا حاتم فدعا إلى مثل ذلك والى العمل بالكتاب والسنة وعلق في عنقه مصحفا وعبر على العامة وعلى أهل الدولة فبايعوه على ذلك وعلى قتال من خالف وبلغ خبرهما إلى منصور بن المهدى وعيسى بن محمد بن أبي خالد فنكروا ذلك لان أكثر الدعار كانوا يشايعونهم على أمرهم فدخلوا بغداد بعد أن عقد عليه الصلح مع الحسن بن سهل على الأمان له ولأهل بغداد وانتظروا كتاب المأمون ورضى أهل البلد بذلك فسهل عليهم أمر المدريوش وسهل * ( العهد لعلى الرضا والبيعة لإبراهيم بن مهدي ) * ولما بلغ أهل بغداد أن المأمون قد بايع بالعهد لعلي بن موسى الكاظم ولقبه الرضا من آل محمد وأمر الجند بطرح السواد ولبس الخضرة وكتب بذلك إلى الآفاق وكتب الحسن ابن سهل إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد ببغداد يعلمه بذلك في رمضان من سنة احدى ومائتين وأمره أن يأخذ من عنده من الجند وبنى هاشم بذلك فأجاب بعض وامتنع بعض وكبر عليهم اخراج الخلافة من بنى العباس وتولى كبر ذلك منصور وإبراهيم ابنا المهدى وشايعهم عليه المطلب بن عبد الله بن مالك والسدي ونصر الوصيف وصالح صاحب المصلى ومنعوا يوم الجمعة من نادى في الناس بخلع المأمون والبيعة لإبراهيم بن المهدى ومن بعده لإسحاق بن الهادي ثم بايعوه في المحرم سنة اثنتين ومائتين ولقبوه المبارك ووعد الجند بأرزاق ستة أشهر واستولى على الكوفة والسواد وخرج فعسكر بالمدائن وولى بها لي الجانب الغربي العباس بن الهادي وعلى الجانب الشرقي اسحق ابن الهادي وكان بقصر ابن هبيرة حميد بن عبد الحميد عاملا للحسن بن سهل ومعه القواد سعيد بن الساحور وأبو البط وغسان بن الفرج ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب كانوا منحرفين عن حميد فداخلوا إبراهيم بن الهادي في أن يهلكوه في قصر ابن هبيرة وشعر بذلك الحسن بن سهل فاستقدم حميدا وخلالهم الجو منه فبعث إبراهيم بن المهدى عيسى بن محمد بن أبي خالد وملك قصر ابن هبيرة وانتهب عسكر حميد ولحق به ابنه بجواريه ثم عاد إلى الكوفة فاستعمل عليها العباس بن موسى الكاظم وأمره أن