ابن خلدون
232
تاريخ ابن خلدون
استأمن له فآمنه وسار في جملته فكتب إلى العمال بالدعاء لموسى ابنه بعد الدعاء للمأمون والمؤتمن فبلغ ذلك المأمون فأسقط اسم الأمين من الطرد وقطع البريد عنه وأرسل الأمين إليه العباس بن موسى بن عيسى وخاله عيسى بن جعفر بن المنصور وصالحا صاحب الموصل ومحمد بن عيسى بن نهيك يطلب منه تقديم ابنه موسى عليه في العهد ويستقدمه فلما قدموا على المأمون استشار كبراء خراسان فقالوا انما بيعتنا لك على أن لا تخرج من خراسان فأحضر الوفد وأعلمهم بامتناعه مما جاؤوا فيه واستعمل الفضل بن سهل العباس بن موسى ليكون عينا لهم عند الأمين ففعل وكانت كتبه تأتيهم بالاخبار ولما رجع الوفد عاودوه بطلب بعض كور خراسان وأن يكون له بخراسان صاحب بريد يكاتبه فامتنع المأمون من ذلك وأوعد إلى قعوده بالري ونواحيها يضبط الطرق وينقذها من غوائل الكتب والعيون وهو مع ذلك يتخوف عاقبة الخلاف وكان خاقان ملك التبت قد التوى عليه وجيفونة فارق الطاعة وملوك الترك منعوا الضريبة فخشى المأمون ذلك وحفظ عليه الامر بأن يولى خاقان وجيفونة بلادهما ويوادع ملك كابل ويترك الضريبة لملوك الترك الآخرين وقال له بعد ذلك ثم أضرب الحيل بالخيل والرجال بالرجال فان ظفرت والا لحقت بخاقان مستجيرا فقبل إشارته وفعلها وكتب إلى الأمين يخادعه بأنه عامله على هذا الثغر الذي أمره الرشيد بلزومه وان مقامه به أشد غناء ويطلب اعفاءه من الشخوص إليه فعلم الأمين أنه لا يتابعه على مراده فخلعه وبايع لولده في أوائل سنة خمس وتسعين وسماه الناطق بالحق وقطع ذكر المأمون والمؤتمن من المنابر وجعل ولده موسى في حجر علي بن عيسى وعلى شرطته محمد بن عيسى بن نهيك وعلى حرسه أخوه عيسى وعلى رسائله صاحب القتلى وكان يدعى له على المنابر ولابنه الآخر عبد الله ولقبه القائم بالحق وأرسل إلى الكعبة من جاء بكتابي العهد للأمين والمأمون اللذين وضعهما الرشيد هنالك وسارت الكتب من ذلك إلى المأمون ببغداد من عيونه بها فقال المأمون هذه أمور أخبر الرائي عنها وكفاني أنا أن أكون مع الحق وبعث الفضل بن سهل إلى جند الري بالأقوات والاحسان وجمع إليهم من كان بأطرافهم ثم بعث على الري طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق أسعد الخزاعي أبا العباس أميرا وضم إليه القواد والأجناد فنزلها ووضع المسالح والمراصد وبعث الأمين عصمة بن حماد بن سالم إلى همذان في ألف رجل وأمره أن يقيم بهمذان ويبعث مقدمته إلى ساوة * ( خروج ابن ماهان لحرب طاهر ومقتله ) * ثم جهز الأمين علي بن عيسى بن ماهان إلى خراسان لحرب المأمون يقال دس بذلك