ابن خلدون
233
تاريخ ابن خلدون
الفضل بن سهل العين له عند الفضل بن الربيع فأشار به عليهم لما في نفوس أهل خراسان من النفرة عن ابن ماهان فجدوا في حربه ويقال حرض أهل خراسان على الكتب إلى ابن ماهان ومخادعته ان جاء فأمره الأمين بالمسير وأقطعه نهاوند وهمذان وقم وأصبهان وسائر كور الجبل حربا وخراجا وحكمه في الخزائن وأعطاه الأموال وجهز معه خمسين ألف فارس وكتب إلى أبي دلف القاسم بن عيسى بن إدريس العجلي وهلال ابن عبد الله الحضرمي في الانضمام وركب إلى باب زبيدة ليودعها فأوصته بالمأمون بغاية ما يكون أن يوصى به وانه بمنزلة ابنها في الشفقة والموصلة وناولته قيدا من فضة وقالت له ان سار إليك فقيده به مع المبالغة في البر والأدب معه ثم سار علي بن عيسى من بغداد في شعبان وركب الأمين يشيعه في القواد والجنود ولم ير عسكر مثل عسكره ولقى السفر بالسابلة فأخبروه ان طاهرا بالري يعرض أصحابه وهو مستعد للقتال وكتب إلى ملوك الديلم وطبرستان يعدهم ويمنيهم وأهدى لهم والا سورة على أن يقطعوا الطرق عن خراسان فأجابوا ونزل أول بلاد الري فأشار عليه أصحابه باذكاء العيون والطلائع والتحصن بالخندق فقال مثل طاهر لا يستعد له وهو اما أن يتحصن بالري فتثبت إليه أهلها واما أن يفر إذا قربت منه خيلنا ولما كان من الري على عشرة فراسخ استشار أصحاب طاهر في لقائه فمالوا إلى التحصن بالري فقال أخاف أن يثبت بنا أهلها وخرج فعسكر على خمسة فراسخ منها في أقل من أربعة آلاف فارس وأشار عليه أحمد بن هشام كبير جند خراسان أن ينادى بخلع الأمين وبيعة المأمون لئلا يخادعه علي بن عيسى بطاعة الأمين وانه عامله ففعل وقال على لأصحابه بادروهم فإنهم قليل ولا يصبرون على حد السيوف وطعن الرماح وأحكم تعبية جنده وقدم بين يديه عشر رايات مع كل راية ألف رجل وبين كل رايتين غلوة سهم ليقاتلوا نوبا وعبى طاهر أصحابه كراديس وحرضهم وأوصاهم وهرب من أصحاب طاهر جماعة فجلدهم على وأهانهم فأقصر الباقون وجدوا في قتاله وأشار أحمد بن هشام على طاهر بأن يرفع كتاب البيعة على رمح ويذكر علي بن عيسى بها نكثه ثم اشتد القتال وحملت ميمنة على فانهزمت ميسرة طاهر وكذلك ميسرته على ميمنة طاهر فأزالوها واعتمد طاهر القلب فهزموهم ورجعت المجنبتان منهزمة وانتهت الهزيمة إلى علي وهو ينادى بأصحابه فرماه رجل من أصحاب طاهر بسهم فقتله وجاء برأسه إلى طاهر وحمل شلوه على خشبة وألقى في بئر بأمر طاهر واعتق طاهر جميع غلمانه شكر الله وتمت الهزيمة واتبعهم أصحاب طاهر فرسخين واقفوهم فيها اثنتي عشرة مرة يقتلونهم في كلها ويأسرونهم حتى جن الليل بينهم ورجع طاهر إلى الري وكتب إلى الفضل كتابي إلى أمير