ابن خلدون

231

تاريخ ابن خلدون

وجاءهم الفضل في منازلهم وعرض عليهم البيعة للمأمون فمنهم من امتنع ومنهم من طرده فرجع إلى المأمون وأخبره فقال قم أنت بالأمر وأشار عليه الفضل أن يبعث على الفقهاء ويدعوهم إلى الحق والعمل به واحياء السنة ورد المظالم وبعقد على الصفوف ففعل جميع ذلك وأكرم القواد وكان يقول للتميمي نقمك مقام موسى ابن كعب وللربعي مكان أبى داود وخالد بن إبراهيم ولليماني مكان قحطبة ومالك بن الهيثم وكل هؤلاء نقباء الدولة ووضع عن خراسان ربع الخراج فاغتبط به أهلها وقالوا ابن أختنا وابن عم نبينا وأقام المأمون يتولى ما كان بيده من خراسان والري وأهدى إلى الأمين وكتب إليه وعظمه ثم إن الأمين عزل لأول ولايته أخاه القاسم المؤتمن عن الجزيرة واستعمل عليها خزيمة بن خازم وأقر المؤتمن على قنسرين والعواصم وكان على مكة داود بن عيسى بن موسى بن محمد وعلى حمص إسحاق بن سليمان فخالف عليه أهل حمص وانتقل عنهم إلى ملية فعزله الأمين وولى مكانه عبد الله بن سعيد الحريشي فقتل عدة منهم وحبس عدة وأضرم النار في نواحيها وسألوا الأمان فأجابهم ثم انتقضوا فقتل عدة منهم ثم ولى عليهم إبراهيم بن العباس * ( أخبار رافع وملوك الروم ) * وفى سنة ثلاث وتسعين دخل هرثمة بن أعين سمرقند وملكها وقام بها ومعه طاهر ابن الحسين فاستجش رافع بالترك فأتوه وقوى بهم ثم انصرموا وضعف أمره وبلغه الحسن سيرة المأمون فطلب الأمان وحضر عند المأمون فأكرمه ثم قدم هرثمة على المأمون فولاه الحرس وأنكر الأمين ذلك كله وفى هذه السنة قتل يقفور ملك الروم في حرب برجان لسبع سنين من ملكه وملك بعده ابنه استبراق وكان جربا فمات لشهرين وملك بعده صهره على أخته ميخاييل بن جرجيس ووثب عليه الروم سنة أربع وتسعين بعد ثنتين من ملكه فهرب وترهب وولوا بعده اليوق القائد * ( الفتنة بين الأمين والمأمون ) * ولما قدم الفضل بن الربيع على الأمين ونكث عهد المأمون خشي غائلته فأجمع قطع علائقه من الأمور وأغزى الأمين بخلعه والبيعة للعهد لابنه موسى وواقفه في ذلك علي بن عيسى بن ماهان والسندي وغيرهما ممن يخشى المأمون وخلفهم خزيمة بن خازم وأخوه عبد الله وناشدوا الأمين في الكف عن ذلك وأن لا يحمل الناس على نكت العهود فيطرقهم لنكث عهده ولج الأمين في ذلك وبلغه ان المأمون عزل العياص ابن عبد الله بن مالك عن الري وانه ولى هرثمة بن أعين على الحرس وان رافع بن الليث