ابن خلدون

230

تاريخ ابن خلدون

ولما مات الرشيد بويع الأمين في العسكر صبيحة يومه والمأمون يومئذ بمرو وكتب حموية مولى المهدى صاحب البريد إلى نائبه ببغداد وهو سلام أبو مسلم يعلمه بوفاة الرشيد وهنأه بالخلافة فكان أول من فعل ذلك وكتب صالح إلى أخيه الأمين مع رجاء الخادم بوفاة الرشيد وبعث معه بالخاتم والبردة والقضيب فانتقل الأمين من قصره بالخلد إلى قصر الخلافة وصلى بالناس الجمعة وخطب ثم نعى الرشيد وعزى نفسه والناس وبايعته جملة أهله ووكل سليمان بن المنصور وهم عم أبيه وأمه بأخذ البيعة على الفواد وغيرهم ووكل السندي بأخذ البيعة على الناس سواهم وفرق في الجند ببغداد رزق سنين وقدمت أمه زبيدة من الرقة فلقيها الأمين بالأنبار في جمع من بغداد من الوجوه وكان معها خزائن الرشيد وكان قد كتب إلى معسكر الرشيد وهو حي مع بكر بن المعتمر لما اشتدت علة الرشيد والى المأمون بأخذ البيعة لهما وللمؤتمن أخيهما والى أخيه صالح بالقدوم بالعسكر والخزائن والأموال برأي الفضل والى الفضل بالاحتفاظ على ما معه من الحرم والأموال وأقر كل واحد على عمله كصاحب الشرطة والحرس والحجابة وكان الرشيد قد سمع بوصول بكر بالكتاب فدعاه ليستخرجها سنه فجحدها فضربه وحبسه ثم مات الرشيد وأحضره الفضل فدفعها إليه ولما قرؤا الكتاب تشاورا في اللحاق بالأمين وارتحل الفضل بالناس لهواهم في وطنهم وتركوا عهود المأمون فجمع المأمون من كان عنده من قواد أبيه وهم عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وشبيب ابن حميد بن قحطبة والعلاء مولى الرشيد وكان على حجابته والعباس بن المسيب بن زهير وكان على شرطته وأيوب بن أبي سمير وهو على كتابته وعبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح وذو الرياستين الفضل بن سهل وهو أخصهم به وأحظاهم عنده فأشار بعضهم أن يركب في اثرهم ويردهم ومنعه الفضل من ذلك وقال أخشى عليك منهم ولكن تكتب وترسل رسولك إليهم تذكرهم البيعة والوفاء وتحذرهم الحنث فبعث سهل بن صاعد ونوفلا الخادم بكتابه إليهم بنيسابور فقرأ الفضل كتابه وقال أنا واحد من الجند وشد عبد الرحمن برجليه على سهل ليطعنه بالرمح وقال لو كان صاحبك حاضرا لوضعته فيه وسب المأمون وانصرفوا ورجع سهل ونوفل بالخبر إلى المأمون فقال له الفضل ابن سهل هؤلاء أعدا استرحت منهم وأنت بخراسان وقد خرج بها المقنع وبعده يوسف البر فتضعضعت لهما الدولة ببغداد وأنت رأيت عند خروج رافع بن الليث كيف كان الحال وأنت اليوم نازل في أخوالك وبيعتك في أعناقهم فاصبر وأنا أضمن لك الخلافة فقال المأمون قد فعلت وجعلت الامر إليك فقال إن عبد الله بن ما والقواد أنفع لك منى لشهرتهم وقوتهم وأبا خادم لمن يقوم أمرك منهم حتى ترى رأيك