ابن خلدون

192

تاريخ ابن خلدون

المدينة لقتال محمد فسار في الجنود ومعه محمد بن أبي العباس بن السفاح وكثير ابن حصين العبدي وحميد بن قحطبة وهوازمرد وغيرهم فقال له ان ظفرت فأعمد سيفك وابذل الأمان وان تغيب فخذ أهل المدينة فإنهم يعرفون مذاهبه ومن لقيك من آل أبي طالب فعرفني به ومن لم يلقك فاقبض ماله وكان جعفر الصادق فيمن تغيب فقبض ماله ويقال انه طلبه من المنصور لما قدم بالمدينة بعد ذلك فقال قبضه مهديكم ولما وصل عيسى إلى فئته كتب إلى نفر من أهل المدينة ليستدعيهم منهم عبد العزيز بن المطلب المخزومي وعبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحي وعبد الله ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب فخرج إليه عبد الله هو وأخوه عمر وأبو عقيل محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل واستشار المهدى أصحابه في القيام بالمدينة ثم في الخندق عليها فأمر بذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وحفر الخندق الذي حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم للأحزاب ونزل عيسى الاعرض وكان محمد قد منع الناس من الخروج فخيرهم فخرج كثير منهم بأهلهم إلى الجبال وبقي في شرذمة يسيرة ثم تدارك رأيه وأمر أبا الغلمش بردهم فأعجزوه ونزل عيسى على أربعة أميال من المدينة وبعث عسكرا إلى طريق مكة يعترضون محمدا ان انهزم إلى مكة وأرسل إلى المهدى بالأمان والدعاء إلى الكتاب والسنة ويحذره عاقبة البغي فقال انما أنا رجل فررت من القتل ثم نزل عيسى بالحرف لاثنتي عشرة من رمضان سنة خمس وأربعين فقام يومين ثم وقف على مسلم ونادى بالأمان لأهل المدينة وأن تخلوا بينه وبين صاحبه فشتموه فانصرف وعاد من الغد وقد فرق القواد من سائر جهات المدينة وبرز محمد في أصحابه ورايته مع عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير وشعارهم أحد أحد وطلب أبو الغلمش من أصحابه البراز فبرز إليه أخو أسد فقتله ثم آخر فقتلوا وقال أنا ابن الفاروق وأبلى محمد المهدى يومئذ بلاء عظيما وقتل بيده سبعين رجلا ثم أمر عيسى بن موسى حميد بن قحطبة فتقدم في مائة من الرجال إلى حائط دون الخندق فهدمه وأجازوا الخندق وقاتلوا من ورائه وصابرهم أصحاب محمد إلى العصر ثم أمر عيسى أصحابه فرموا الخندق بالحقائب ونصبوا عليها الأبواب وجازت الخيل واقتتلوا وانصرف محمد فاغتسل وتحنط ثم رجع فقال اترك أهل المدينة والله لا أفعل أو أقتل وأنت منى في سعة فمشى قليلا معه ثم رجع وافترق عنه جل أصحابه وبقي في ثلاثمائة أو نحوها فقال له بعض أصحابه نحن اليوم في عدة أهل بدر وطفق عيسى بن حصين من أصحابه يناشده في اللحاق بالبصرة أو غيرها فيقول والله لا تبتلون بي مرتين ثم جمع بين الظهر والعصر ومضى فأحرق الديوان الذي فيه أسماء من بايعهم وجاء إلى السجن