ابن خلدون
193
تاريخ ابن خلدون
وقتل رياح بن عثمان وأخاه عباسا وابن مسلم بن عقبة وتوثق محمد ابن القسري بالأبواب فلم يصلوا إليه ورجع ابن حصين إلى محمد فقاتل معه وتقدم محمد إلى بطن سلع ومعه بنو شجاع من الخمس فعرقبوا دوابهم وكسروا جفون سيوفهم واستماتوا وهزموا أصحاب عيسى مرتين أو ثلاثة وصعد نفر من أصحاب عيسى الجبل وانحدروا منه إلى المدينة ورفع بعض نسوة إلى العباس خمارا لها اسود على منارة المسجد فلما رآه أصحاب محمد وهم يقاتلون هربوا وفتح بنو غفار طريقا لأصحاب عيسى فجاؤوا من وراء أصحاب محمد ونادى حميد بن قحطبة للبراز فأبى ونادى ابن حصين بالأمان فلم يصغ إليه وكثرت فيه الجراح ثم قتل وقاتل محمد على شلوه فهد الناس عنه هدا حتى ضرب فسقط لركبته وطعنه ابن قحطبة في صدره ثم أخذ رأسه وأتى به عيسى فبعثه إلى المنصور مع محمد بن الكرام عبد الله بن علي بن عبد الله بن جعفر وبالبشارة مع القاسم بن الحسن بن زيد ابن الحسن وأرسل معه رؤس بنى شجاع وكان قتل محمد منتصف رمضان وأرسل عيسى الألوية فنصبت بالمدينة للأمان وصلب محمد وأصحابه ما بين ثنية الوداع والمدينة واستأذنت زينب أخته في دفنه بالبقيع وقطع المنصور الميرة في البحر عن المدينة حتى أذن فيها المهدى بعده وكان مع المهدى سيف على ذو الفقار فأعطاه يومئذ رجلا من التجار في دين كان له عليه فلما ولى جعفر بن سليمان المدينة أخذه منه وأعطاه من دينه ثم أخذه منه المهدى وكان الرشيد يتقلده وكان فيه ثمان عشرة فقرة وكان معه من مشاهير بني هاشم أخو موسى وحمزة بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين وحسين وعلى ابنا زيد بن علي وكان المنصور يقول عجبا خرجا على ونحن أخذنا بثار أبيهما وكان معه على وزيد ابنا الحسن بن زيد بن الحسن وأبوهما الحسن مع المنصور والحسن ويزيد وصالح بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر والقاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر والمرجى علي بن جعفر بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر وأبوه على مع المنصور ومن غير بني هاشم محمد بن عبد الله بن عمر بن سعيد بن العاص ومحمد بن عجلان وعبد الله ابن عمر بن حفص بن عاصم وأبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة أخذ أسيرا فضرب وحبس في سجن المدينة فلم يزل محبوسا إلى أن نازل السودان بالمدينة على عبد الله بن الربيع الحارثي وفر عنها إلى بطن نخل وملكوا المدينة ونهبوا طعام المنصور فخرج ابن أبي سبرة مقيدا وأتى المسجد وبعث إلى محمد بن عمران ومحمد بن عبد العزيز وغيرهما وبعثوا إلى السودان وردوهم عما كانوا فيه فرجعوا ولم يصل الناس يومئذ جمعة ووقف الأصبغ بن أبي سفيان بن عاصم بن عبد العزيز لصلاة العشاء ونادى أصلى بالناس على طاعة أمير المؤمنين وصلى ثم أصبح ابن أبي سبرة ورد من العبيد ما نهبوه ورجع ابن