ابن خلدون
191
تاريخ ابن خلدون
إلى بيعته وكان شيخا كبيرا فقال أنت والله وابن أخي مقتول فكيف أبايعك فرجع الناس عنه قليلا وأسرع بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر إلى محمد فجاءت جمادة أختهم إلى عمها إسماعيل وقالت يا عم ان مقالتك ثبطت الناس عن محمد واخوتي معه فأخشى أن يقتلوا فردها فيقال انها عدت عليه فقتلته ثم حبس محمد بن خالد القسري بعد أن أطلقه واتهمه بالكتاب إلى المنصور فلم يزل في حبسه ولما استوى أمر محمد ركب رجل من آل أويس بن أبي سرح اسمه الحسين بن صخر وجاء إلى المنصور في تسع فخبره الخبر فقال أنت رأيته قال نعم وكلمته على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تتابع الخبر وأشفق المنصور من أمره واستشار أهل بيته ودولته وبعث إلى عمه عبد الله وهو محبوس يستشيره فأشار عليه بأن يقصد الكوفة فإنهم شيعة لأهل البيت فيملك عليهم أمرهم ويحفها بالمسالح حتى يعرف الداخل والخارج ويستدعى سالم بن قتيبة من الري فيتحشد معه كافة أهل الشأم ويبعثه وأن يبعث العطاء في الناس فخرج المنصور إلى الكوفة ومعه عبد الله بن الربيع بن عبد الله بن عبد المدان ولما قدم الكوفة أرسل إلى يزيد بن يحيى وكان السفاح يشاوره فأشار عليه بأن يشحن الأهواز بالجنود وأشار عليه جعفر بن حنظلة الهراني بأن يبعث الجند إلى البصرة فلما ظهر إبراهيم بتلك الناحية تبين وجه إشارتهما وقال المنصور لجعفر كيف خفت البصرة قال لان أهل المدينة ليسوا أهل حرب حبسهم أنفسهم وأهل الكوفة تحت قدمك وأهل الشأم أعداء الطالبيين ولم يبق الا البصرة ثم إن المنصور كتب إلى محمد المهدى كتاب أمان فأجابه عنه بالرد والتعريض بأمور في الأنساب والأحوال فأجابه المنصور عن كتابه بمثل ذلك وانتصف كل واحد منهما لنفسه بما ينبغي الاعراض عنه مع أنهما صحيحا مرويان نقلهما الطبري في كتاب الكامل فمن أراد الوقوف فليلتمسها في أماكنها ثم إن محمدا المهدى استعمل على مكة محمد بن الحسن بن معاوية بن عبد الله ابن جعفر وعلى اليمن القاسم بن إسحاق وعلى الشأم موسى بن عبد الله فسار محمد بن الحسن إلى مكة والقاسم معه ولقيهما السرى بن عبد الله عامل مكة ببطن أذاخر فانهزم وملك محمد مكة حتى استنفره المهدى لقتال عيسى بن موسى فنفر هو والقاسم ابن عبيد الله وبلغهما قتل محمد بنواحي قديد فلحق محمد بإبراهيم فكان معه بالبصرة واختفى القاسم بالمدينة حتى أخذت له الأمان امرأة عيسى وهي بنت عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن جعفر وأما موسى بن عبد الله فسار إلى الشأم فلم يقبلوا منه فرجع إلى المدينة ثم لحق بالبصرة مختفيا وعثر عليه محمد بن سليمان بن علي وعلى ابنه عبد الله وبعث بهما إلى المنصور فضربهما وحبسهما ثم بعث المنصور عيسى بن موسى إلى