ابن خلدون
183
تاريخ ابن خلدون
عامل أبى مسلم بخراسان يرغبه في الانحراف عنه بولاية خراسان فأجاب سرا وكتب إلى أبي مسلم يحذره الخلاف والمعصية فزاده ذلك رعبا وقال لأبي حميد قبل انصرافه قد كنت عزمت على المضي إلى خراسان ثم رأيت أن أوجه أبا إسحاق إلى أمير المؤمنين يأتيني برايته فانى أثق به ولما قدم أبو إسحاق تلقاه بنو هاشم وأهل الدولة بكل ما يجب وداخله المنصور في صرف أبى مسلم عن وجهة خراسان ووعده بولايتها فرجع إليه وأشار عليه بلقاء المنصور فاعتزم على ذلك واستخلف مالك بن الهيثم على عسكره بحلوان وسار فقدم المدائن في ثلاثة آلاف وخشي أبو أيوب وزير المنصور أن يحدث منه عند قدومه فتك فدعا بعض إخوانه وأشار عليه بأن يأتي أبا مسلم ويتوسل به إلى المنصور في ولاية كسكر ليصيب فيها مالا عظيما وأن يشرك أخاه في ذلك فان أمير المؤمنين عازم أن يوليه ما ورى به ويريح نفسه واستأذن له المنصور في لقاء أبى مسلم فأذن له فلقى أبا مسلم وتوسل إليه وأخبره الخبر فطابت نفسه وذهب عنه الحزن ولما قرب أمر الناس بتلقيه ثم دخل على المنصور فقبل يده وانصرف ليريح ليلته ودعا المنصور من الغد حاجبه عثمان بن نهيك وأربعة من الحرس منهم شبيب بن رواح وابن حنيفة حرب بن قيس وأجلسهم خلف الرواق وأمرهم بقتل أبى مسلم إذا صفق بيديه واستدعى أبا مسلم فلما دخل سأله عن سيفين أصابهما لعمه عبد الله بن علي وكان متقلدا بأحدهما فقال هذا أحدهما فقال أرني فانتضاه أبو مسلم وناوله إياه فأخذ يقلبه بيده ويهزه ثم وضعه تحت فراشه وأقبل يعاتبه فقال كتبت إلى السفاح تنهاه عن الموات كأنك تعلمه قال ظننت أنه لا يحل ثم اقتديت بكتاب السفاح وعلمت انكم معدن العلم قال فتوركك عنى بطريق مكة قال كرهت مزاحمتك على الماء قال فامتناعك من الرجوع إلى حين بلغك موت السفاح أو الإقامة حتى ألحقك قال طلبت الرفق بالناس والمبادرة إلى الكوفة قال فجارية عبد الله بن علي أردت أن تتخذها لنفسك قال لا انما وكلت بها من يحفظها قال فمراغمتك ومسيرك إلى خراسان قال خشيت منك فقلت آتى خراساني وأكتب بعذري فأذهب ما في نفسك منى قال فالمال الذي جمعته بحران قال أنفقته في الجند تقوية لكم قال ألست الكاتب إلى تبدأ بنفسك وتخطب آسية بنت على وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس لقد ارتقيت لا أم لك مرتقى صعبا ثم قال له وما الذي دعاك إلى قتل سليمان بن كثير مع اثره في دعوتنا وهو أحد نقبائنا من قبل أن ندخلك في هذا الامر قال أراد الخلافة فقتلته ثم قال أبو مسلم كيف يقال هذا بعد بلائي وما كان منى قال يا ابن الخبيثة لو كانت أمة مكانك لأغنت انما ذلك بدولتنا وربحنا وأكب أبو مسلم يقبل يده ويعتذر فازداد المنصور