ابن خلدون
184
تاريخ ابن خلدون
غضبا ثم قال أبو مسلم دع هذا فقد أصبحت لا أخاف الا الله فشتمه المنصور وصفق بيديه فخرج الحرس وضربه عثمان بن نهيك فقطع حمائل سيفه فقال استبقني لعدوك فقال لا أبقاني الله إذا وأي عدو أعدى منك وأخذه الحرس بسيوفهم حتى قتلوه وذلك لخمس بقين من شعبان سنة سبع وثلاثين وخرج الوزير أبو الجهم فصرف الناس وقال الأمير قائل عند أمير المؤمنين فانصرفوا وأمر لهم بالجوائز وأعطى اسحق مائة ألف ودخل عيسى بن موسى على المنصور فسأل عنه وأخذ في الثناء على طاعته وبلائه وذكر رأى الامام إبراهيم فيه فقال المنصور والله ما أعلم على وجه الأرض عدوا أعدى لكم منه هو ذا في البساط فاسترجع عيسى فأنكر عليه المنصور وقال وهل كان لكم ملك معه ثم دعا جعفر بن حنظلة واستشاره في أمر أبى مسلم فأشار بقتله فقال له المنصور وفقك الله ثم نظر إليه قتيلا فقال له يا أمير المؤمنين عد خلافتك من هذا اليوم ثم دعا أبا إسحاق عن متابعة أبى مسلم وقال تكلم بما أردت وأخرجه قتيلا فسجد أبو إسحاق ثم رفع رأسه يقول الحمد لله أميت هو والله ما جئته قط الا تكفنت وتحنطت ورفع ثيابه وأراه كفنه وحنوطه فرحمه وقال له استقبل طاعتك واحمد الله الذي أراحك وكتب المنصور بعد قتل أبى مسلم إلى أبي نصر بن الهيثم على لسان أبى مسلم يأمره بحمل أثقاله وقد كان أبو مسلم أوصاه ان جاءك كتاب بخاتمي تاما فاعلم انى لم أكتبه فلما رآه كذلك فطن وانحدر إلى همذان يريد خراسان فكتب له المنصور بولاية شهرزور وكتب إلى زهير بن التركي بهمذان بحبسه فمر أبو نصر بهمذان وخادعه زهير ودعاه إلى طعامه وحبسه وجاء كتاب العهد بشهرزور لأبي نصر فأطلقه زهير ثم جاءه بعد ذلك الكتاب بقتله فقال جاءني كتاب عهده فخليت سبيله وقدم أبو نصر على المنصور فعذله في إشارته على أبي مسلم بخراسان فقال نعم استنصحني فنصحت له وان استنصحني أمير المؤمنين نصحت وشكرت واستعمله على الموصل وخطب أبو جعفر الناس بعد قتل أبى مسلم وانسهم وافترق أصحابه وخرج منهم بخراسان رجل اسمه سنباد ويسمى فيروز اصبهبد وتبعه أكثر الجيال يطلبون بدم أبى مسلم وغلب على نيسابور والري وأخذ خزائن أبى مسلم التي خلفها بالري حين شخص إلى السفاح وسبى الحرم ونهب الأموال ولم يعرض إلى التجار وكان يظهر أنه قاصد إلى الكعبة يهدمها فسرح إليه المنصور جمهور بن حرار العجلي والتقوا على طرق المفازة بين همذان والري فقاتلهم وهزمهم وقتل منهم نحوا من ستين ألفا وسبى ذراريهم ونساءهم ولحق سنباد بطبرستان فقتله بعض عمال صاحبها وأخذ ما معه وكتب إلى المنصور بذلك فكتب إليه المنصور في الأموال فأنكرها فسرح إليه الجنود فهرب إلى الديلم ثم إن جمهور بن مرار لما حوى ما في عسكر سنباد ولم يبعث به