ابن خلدون

181

تاريخ ابن خلدون

وخفاف المروزي وغيرهما من القواد وبايعوه وفيهم حميد بن حكيم بن قحطبة وغيره من خراسان والشأم والجزيرة ثم سار عبد الله حتى نزل حران وحاصر مقاتل بن حكيم العكي أربعين يوما وخشي من أهل خراسان فقتل منهم جماعة وولى حميد بن قحطبة على حلب وكتب معه إلى عاملها زفر بن عاصم بقتله فقرأ الكتاب في طريقه وسار إلى العراق وجاء أبو جعفر من الحج فبعث أبا مسلم لقتال عبد الله ولحقه حميد بن قحطبة نازعا عن عبد الله فسار معه وجعل على مقدمته مالك بن الهيثم الخزاعي ولما بلغ عبد الله خبر اقباله وهو على حران بذل الأمان لمقاتل بن حكيم ومن معه وملك حران ثم بعث مقاتلا بكتابه إلى عثمان بن عبد الأعلى فلما قرأ الكتاب قتله وحبس ابنيه حتى إذا هزم عبد الله قتلهما وأمر المنصور محمد بن صول وهو على أذربيجان أن يأتي عبد الله بن علي ليمكر به فجاء وقال إني سمعت السفاح يقول الخليفة بعدي عمى عبد الله فشعر بمكيدته وقتله وهو جد إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب ثم أقبل عبد الله بن علي حتى نزل نصيبين وخندق عليه وقدم أبو مسلم فيمن معه وكان المنصور قد كتب إلى الحسن ابن قحطبة عامله على أرمينية بأن يوافي أبا مسلم فقدم عليه بالموصل وسار معه ونزل أبو مسلم ناحية نصيبين وكتب إلى عبد الله انى قد وليت الشأم ولم أومر بقتالك فقال أهل الشأم لعبد الله سر بنا إلى الشأم لنمنع نساءنا وأبناءنا فقال لهم عبد الله ما يريد الا قتالنا وانما قصد المكر بنا فأبوا الا الشأم فارتحل بهم إلى الشأم ونزل أبو مسلم في موضع معسكره وغور ما حوله من المياه فوقف أصحاب عبد الله بكار بن مسلم العقيلي وعلى ميسرته حبيب بن سويد الأسدي وعلى الخيل عبد الصمد بن علي أخو عبد الله وعلى ميمنة أبى مسلم الحسن بن قحطبة وعلى ميسرته خازم بن خزيمة فاقتتلوا شهرا ثم حمل أصحاب عبد الله على عسكر أبى مسلم فأزالوهم عن مواضعهم وحمل عبد الصمد فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ثم حمل عليهم ثانية فأزالوا صفهم ثم نادى منادى أبى مسلم في أهل خراسان فتراجعوا وكان يجلس إذا لقى الناس على عريش ينظر منه إلى الحومة فان رأى خللا أرسل بسده فلا تزال رسله تختلف بينه وبين الناس حتى ينصرفوا فلما كان يوم الأربعاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين اقتتلوا وأمر أبو مسلم الحسن بن قحطبة أن يضم إلى الميسرة وينزل في الميمنة حماة أصحابه فانضم أهل الشأم من الميسرة إلى الميمنة كما أمرهم وأمر أبو مسلم أهل القلب فحطموهم وركبهم أصحاب أبي مسلم فانهزم أصحاب عبد الله فقال لابن سراقة ما ترى قال الصبر إلى أن تموت فالفرار فيكم بمثلك قبيح قال بل آتى العراق فأنا معك فانهزموا وحوى أبو مسلم عسكرهم وكتب بذلك إلى المنصور ومضى عبد الله وعبد الصمد فقدم عبد