ابن خلدون
221
تاريخ ابن خلدون
آخر إلى مصر والإسكندرية وجاء بنفسه في عساكر الفرس إلى القسطنطينية وحاصرها وضيق عليها وأما خزرويه المرزبان فسار إلى الشأم وخرب البلاد واجتمع يهود طبرية والخليل وناصرة وصور وأعانوا الفرس على قتل النصارى وخراب الكنائس فنهبوا الأموال وأخذوا قطعة من الصليب وعادوا إلى كسرى بالسبي وفيهم ذخريا بطرك القدس فاستوهبته مريم بنت موريكش من زوجها ابرويز فوهبه إياها مع قطعة الصليب ولما خلت الشأم من الروم واجتمع الفرس على القسطنطينية تراسل اليهود من القدس والخليل وطبرية ودمشق وقبرص واجتمعوا في عشرين ألفا وجاؤا إلى صور ليملكوها وكان فيها من اليهود نحو من أربعة آلاف فتقبض بطركها عليهم وقيدهم وحاصرهم عساكر اليهود وهدموا الكنائس خارج صور والبطرك يقتل المقيدين ويرمى برؤوسهم إلى أن فنوا وارتحل كسرى عن القسطنطينية جائيا فأجفل اليهود عن صور وانهزموا ( وقال ابن العميد ) وفي رابعة من قوقاص قيصر قدم يوحنا الرحوم بطركا على الملكية بإسكندرية ومصر وانما سمى الرحوم لكثرة رحمته وصدقته وهو الذي عمل البيمارستان للمرضى بإسكندرية ولما سمع بمسير الفرس هرب مع البطريق الوالي بإسكندرية إلى قبرص فمات بها لعشر سنين من ولايته وخلا كرسي الملكية بإسكندرية سبع سنين وكان اليعاقبة بإسكندرية قدموا عليهم في أيام قوقاص قيصر بطركا اسمه انشطانيوش مكث فيهم ثنتي عشرة سنة واسترد ما كانت الملكية استولت عليه من الكنائس اليعقوبية وجاءه اثناشيوش بطرك أنطاكية بالهدايا سرورا بولايته فتلقاه هو بالأساقفة والرهبان واتخذت الكنيسة بمصر والشأم وأقام عنده أربعين يوما ورجع إلى مكانه ومات انسطانيوش بعد ثنتي عشرة من ولايته لثلثمائة وثلاثين من ملك ديقلاديانوس ولما انتهى ابرويز في حصار القسطنطينية نهايته وضيق عليها وعدموا الأقوات واجتمع البطاركة بعلوقيا وبعثوا السفن مشحونة بالأقوات مع هرقل أحد بطاركة الروم ففرحوا به ومالوا إليه وداخلهم في الملك وان قوقاص سبب هذه الفتنة فثاروا عليه وقتلوه وملكوا هرقل وذلك لتسعمائة وثنتين وعشرين للإسكندر فارتحل ابرويز عن القسطنطينية راجعا إلى بلاده وملك هرقل بعد ذلك احدى وعشرين سنة ونصف عند المسبحي وابن الراهب وثنتين وثلاثين عند ابن بطريق وكانت ملكته أول سنة من الهجرة وقال هروشيوش لتسع وسماه هرقل بن هرقل بن انطونيش ولما تملك هرقل بعث ابرويز بالصلح بوسيلة قتلهم موريكش فأجابهم على تقرير الضريبة عليهم فامتنعوا فحاصرهم ست سنين أخرى إلى الثمان التي تقدمت وجهدهم الجوع فخادعهم هرقل بتقرير الضريبة على أن يفرج عنهم حتى يجمعوا له الأموال