ابن خلدون
222
تاريخ ابن خلدون
وضربوا الموعد معه ستة أشهر ونقض هرقل فخالف كسرى إلى بلاده واستخلف أخاه قسطنطين على قسطنطينية وسار في خمسة آلاف من عساكر الروم إلى بلاد فارس فخرب وقتل وسبى وأخذ ابني ابرويز كسرى من مريم بنت موريكش وهما قباد وشيرويه ومر بحلوان وشهرزور إلى المدائن ودجلة ورجع إلى أرمينية ولما قرب من القسطنطينية وارتحل ابرويز كسرى إلى بلاده فوجدها خرابا وكان ذلك مما أضعف من مملكة الفرس وأوهنها وخرج هرقل لتاسعة من ملكه لجمع الأموال وطلب عامل دمشق منصور بن سرحون فاعتذر بأنه كان يحمل الأموال إلى كسرى فعاقبه واستخلص منه مائة ألف دينار وأبقاه على عمله ثم سار إلى بيت المقدس وأهدى إليه اليهود فأمنهم أولا ثم عرفه الأساقفة والرهبان بما فعلوه في الكنائس ورآها خرابا وأخبروه بمن قتلوه من النصارى فأمر هرقل بقتلهم فلم ينج منهم الا من اختفى أو أبعد المفر إلى الجبال والبراري وأمر بالكنائس فبنيت وفي العاشرة من ملكه قدم أندراسكون بطركا لليعاقبة بإسكندرية فأقام ست سنين خربت فيها الديور ثم مات فجعل مكانه بنيامين فمكث سبعا وثلاثين سنة ومات والفرس يومئذ قد ملكوا مصر والإسكندرية وأما هرقل فسار من بيت المقدس إلى مصر وملكها وقتل الفرس وولى على الإسكندرية فوس وكان امانيا وجمع له بين البطركة والولاية ورأى بنيامين البطرك في نومه شخصا يقول قم فاختف إلى أن يجوز غضب الرب فاختفى وتقبض هرقل على أخيه مينا وأراده على الاخذ بالأمانة الخلقدونية فامتنع فأحرقه بالنار ورمى بجثته في البحر ثم عاد هرقل إلى قسطنطينية بعد أن جمع الأموال من دمشق وحمص وحماة وحلب وعمر البلاد إلى أن ملك مصر عمرو ابن العاصي وفتحها لثلثمائة وسبع وخمسين لديقلاديانوس وكتب لبنيامين البطرك بالأمان فرجع إلى إسكندرية بعد أن غاب عن كرسيه ثلاث عشرة سنة قال ابن العميد وانتقل التاريخ إلى الهجرة لاحدى عشرة من ملك هرقل وذلك لتسعمائة وثلاث وثلاثين للإسكندر وستمائة وأربع عشرة للمسيح ( قال المسعودي ) وقيل إن مولده عليه السلام كان لعهد نيشطيانش الثاني الذي ذكر أنه نوسطيونس الذي بنى كنيسة الرها وان ملكه كان عشرين سنة ثم ملك هرقل بن نوسطيونس خمس عشرة سنة وهو الذي ضرب السكة الهرقلية وبعده مورق بن هرقل قال والمشهور بين الناس أن الهجرة وأيام الشيخين كان ملك الروم لهرقل قال وفي كتب السير أن الهجرة كانت على عهد قيصر بن مورق ثم كان بعده ابنه قيصر بن قيصر أيام أبى بكر ثم هرقل بن قيصر أيام عمر وعليه كان الفتح وهو المخرج من الشأم قال ومدة ملكهم إلى الهجرة مائة وخمس وسبعون سنة ( قال الطبري ) مدة ما بين عمارة المقدس بعد تخريب بختنصر إلى الهجرة