ابن خلدون
181
تاريخ ابن خلدون
ستة وثلاثين ألفا فنقم ذلك عليه أهل الدولة وأطلقوا ابنه شيرويه واسمه قباذ وكان محبوسا مع أولاده كلهم لانذار بعض المنجمين له بأن بعض ولده يغتاله فحبسهم وأطلق أهل الدولة شيرويه وجمعوا إليه المقيدين الذين أمر بقتلهم ونهض إلى قصور الملك بمدينة نهشير فملكها وحبس ابرويز وبعث إلى ابنه شيرويه يعنفه فلم يرض ذلك أهل الدولة وحملوه على قتله وقتل لثمان وثلاثين سنة من ملكه وجاءته أختاه بوران وازرميدخت فأسمعتاه وأغلظتا له فيما فعل فبكى ورمى التاج عن رأسه وهلك لثمانية أشهر من مقتل أبيه في طاعون هلك فيه نصف الناس أو ثلثهم وكان مهلكه لسبع من الهجرة فيما قال السهيلي ثم ولى ملك الفرس من بعده ابنه أردشير طفلا ابن سبع سنين لم يجدوا من بيت الملك سواه لان ابرويز كان قتل المرشحين كلهم من بنيه وبنى أبيه فملك عظماء فارس هذا الطفل أردشير وكفله بها درخشنش صاحب المائدة في الدولة فأحسن سياسة ملكه وكان شهريران بتخوم الروم في جند ضمهم إليه ابرويز وحموهم هنا لك وصاحب الشورى في دولتهم ولما لم يشاوروه في ذلك غضب وبسط يده في القتل وطمع في الملك وأطاعه من كان معه من العساكر وأقبل إلى المدائن وتحصن بها درخشنش بمدينة طبسون دار الملك ونقل إليها الأموال والذخائر وأبناء الملوك وحاصرها شهريران فامتنعت ثم داخل بعض العسس ففتحوا له الباب فاقتحمها وقتل العظماء واستصفى الأموال وفضح النساء وبعث أردشير الطفل الملك من قتله لسنة ونصف من ملكه وملك شهريران على التخت ولم يكن من بيت المال وامتعض لقتل أردشير جماعة من عظماء الدولة وفيهم زاذان فروخ وشهريران ووهب مؤدب الأساورة وأجمعوا على قتل شهريران وداخلوا في ذلك بعض حرس الملك فتعاقدوا على قتله وكانوا يعملون قدام الملك في الأيام والمشاهد سماطين ومر بهم شهريران بعض أيام بين السماطين وهم مسلحون فلما حاذاهم طعنوا فقتلوه وقتلوا العظماء بعد قتل أردشير الطفل ثم ملكوا بوران بنت ابرويز ودفعت أمر الدولة إلى قبائل شهريران من حرس الملك وهو فروخ بن ماخدشيراز من أهل إصطخر ورفعت رتبته وأسقطت الخراج عن الناس وأمرت برم القناطير والجسور وضرب الورق وردت خشبة الصليب على الجاثليق ملك الروم وهلكت لسنة وأربعة أشهر وملكوا بعدها خشنشده من عمومة ابرويز عشرين يوما فملك أقل من شهر ثم ملك ازرميدخت بنت ابرويز وكانت من أجل نسائهم وكان عظيم فارس يومئذ فروخ هرمز أصبهبذ خراسان فأرسل إليها في التزويج فقالت هو حرام على الملكة ودعته ليلة كذا فجاء وقد عهدت إلى صاحب حرسها أن يقتله ففعل فأصبح بدار الملك قتيلا وأخفى أثره وكان لما سار إلى ازرميدخت استخلف على خراسان ابنه رستم فلما سمع بخبر أبيه أقبل