ابن خلدون

182

تاريخ ابن خلدون

في جند عظيم حتى نزل المدائن وملكها وسمل ارزميدخت وقتلها وقيل سمها فماتت وذلك لستة أشهر من ملكها وملكوا بعدها رجلا من نسل أردشير بن بابك وقتل لأيام قلائل وقيل بل هو من ولد ابرويز اسمه فروخ زاذ بن خسرو وجدوه بحصن الحجارة قريب نصيبين فجاؤوا به إلى المدائن وملكوه ثم عصوا عليه فقتلوه وقيل لما قتل كسرى ابن مهرخشنش طلب عظماء فارس من يولونه الملك ولو من قبل النساء فأتى برجل وجد بميسان اسمه فيروز بن مهرخشنش ويسمى أيضا خشنشدة أمه صهاربخت بنت يراد قرار بن أنو شروان فملكوه كرها ثم قتلوه بعد أيام قلائل ثم شخص رجل من عظماء الموالى وهو رئيس الخول إلى ناحية الغرب فاستخرج من حصن الحجارة قرب نصيبين ابنا لكسرى كان لجأ إلى طبسون فملكوه ثم خلعوه وقتلوه لستة أشهر من ملكه وقال بعضهم كان أهل إصطخر قد ظفروا بيزدجرد بن شهريار بن ابرويز فلما بلغهم ان أهل المدائن عصوا على ابن خسرو وفروخ زاذ أتوا بيزدجرد من بيت النار الذي عندهم ويدعى أردشير فملكوه بإصطخر وأقبلوا به إلى المدائن وقتلوا فروخ زاذ خسرو لسنة من ملكه واستقل يزدجرد بالملك وكان أعظم وزرائه رئيس الموالى الذي جاء بفرخزاد خسرو من حصن الحجارة وضعفت مملكة فارس وتغلب الأعداء على الأطراف من كل جانب فزحف إليهم العرب المسلمون بعد سنتين من ملكه وقيل بعد أربع فكانت أخبار دولته كلها هي أخبار الفتح نذكرها هنا لك إلى أن قتل بمرو بعد نيف وعشرين سنة من ملكه هذه هي سياقة الخبر عن دولة هؤلاء الأكاسرة الساسانية عند الطبري ثم قال آخرها فجميع سنى العالم من آدم إلى الهجرة على ما يزعمه اليهود أربعة آلاف سنة وستمائة واثنان وأربعون سنة وعلى ما يدعيه النصارى في توراة اليونانيين ستة آلاف سنة غير ثمان سنين وعلى ما يقوله الفرس إلى مقتل يزدجرد أربعة آلاف ومائة وثمانون سنة ومقتل يزدجرد عندهم لثلاثين من الهجرة وأما عند أهل الاسلام فبين آدم ونوح عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين نوح وإبراهيم كذلك وبين إبراهيم وموسى كذلك ونقله الطبري عن ابن عباس وعن محمد بن عمرو بن واقد الاسلامي عن جماعة من أهل العلم وقال إن الفترة بين عيسى وبين محمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة ورواه عن سلمان الفارسي وكعب الأحبار والله أعلم بالحق في ذلك والبقاء لله الواحد القهار