ابن خلدون
146
تاريخ ابن خلدون
دونه سعد بن أبي وقاص والحسين وزيد بن ثابت وأبو هريرة ودخل عثمان بيته وعزم عليهم في الانصراف فانصرفوا ودخل على وطلحة والزبير على عثمان يعودونه وعنده نفر من بنى أمية فيهم مروان فقالوا لعلى أهلكتنا وصنعت هذا الصنع والله لئن بلغت الذي تريد لتمرن عليك الدنيا فقام مغضبا وعادوا إلى منازلهم وصلى عثمان بالناس وهو محصور ثلاثين يوما ثم منعوه الصلاة وصلى بالناس أمير المصريين الغافقي بن حرب العكي وتفرق أهل المدينة في بيوتهم وحيطانهم ملازمين للسلاح وبقي الحصار أربعين يوما وقيل بل أمر عثمان أبا أيوب الأنصاري فصلى أياما ثم صلى على بعده بالناس وقيل أمر على سهل بن حنيف فصلى عشر ذي الحجة ثم صلى العيد والصلوات حتى قتل عثمان وقد قيل في حصار عثمان ان محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة كانا بمصر يحرضان على عثمان فلما خرج المصريون في رجب مظهرين للحج ومضمرين قتل عثمان أو خلعه وعليهم عبد الرحمن بن عديس البلوى كان فيمن خرج مع المصريين محمد بن أبي بكر وبعث عبد الله بن سعد في آثارهم وأقام محمد بن حذيفة بمصر فلما كان ابن أبي سرح بأيلة بلغه ان المصريين رجعوا إلى عثمان فحصروه وان محمد بن أبي حذيفة غلب على مصر فرجع سريعا إليهما فمنع منهما فأتى فلسطين وأقام بها حتى قتل عثمان وأما المصريون فلما نزلوا ذا خشب جاء عثمان إلى بيت على ومت إليه بالقرابة في أن يركب إليهم ويردهم لئلا تظهر الجرأة منهم فقال له على قد كلمتك في ذلك فأطعت أصحابك وعصيتني يعنى مروان ومعاوية وابن عامر وابن أبي سرح وسعيدا فعلى أي شئ أردهم فقال على أن أصير إلى ما تراه وتشيره وان أعصى أصحابي وأطيعك فركب على في ثلاثين من المهاجرين والأنصار فيهم سعيد بن زيد وأبو جهم العدوي وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام ومروان ابن الحكم وسعيد بن العاصي وعبد الرحمن بن عتاب ومن الأنصار أبو أسيد الساعدي وأبو حميد وزيد بن ثابت وحسان وكعب بن مالك ومن العرب نيار بن مكرز فأتوا المصريين وتولى الكلام معهم على ومحمد بن مسلمة فرجعوا إلى مصر وقال ابن عديس لمحمد أتوصينا بحاجة قال تتقى الله وترد من قبلك عن امامهم فقد وعدنا أن يرجع وينزع ورجع القوم إلى المدينة ودخل على على عثمان وأخبره برجوع المصريين ثم جاءه مروان من الغد فقال له أخبر الناس بان أهل مصر قد رجعوا وان ما بلغهم عنك كان باطلا قبل أن تجئ الناس من الأمصار ويأتيك ما لا تطيقه ففعل فلما خطب ناداه الناس من كل ناحية اتق الله يا عثمان وتب إلى الله وكان أولهم عمرو بن العاصي فرفع يده وقال لهم انى تائب وخرج عمرو بن العاصي إلى منزله بفلسطين ثم جاء الخبر بحصاره وقتله وقيل إن عليا لما رجع عن المصريين أشار على عثمان أن يسمع الناس