ابن خلدون

147

تاريخ ابن خلدون

ما اعتزم عليه من النزع قبل أن يجئ غيرهم ففعل وخطب بذلك وأعطى الناس من نفسه التوبة وقال أنا من اتعظ أستغفر الله مما فعلت وأتوب إليه فليأت أشرافكم يروني رأيهم فوالله ان ردني الحق عبدا لأستن بسنة العبد ولأذلن ذل العبد وما عن الله مذهب الا إليه فوالله لأعطينكم الرضى ولا أحتجب عنكم ثم بكى وبكى الناس ودخل منزله فجاءه نفر من بنى أمية يعذلونه في ذلك فوبختهم نائلة بنت الفرافصة فلم يرجعوا إليها وعابوه فيما فعل واستذلوه في اقراره بالخطبة والتوبة عند الخوف واجتمع الناس بالباب وقد ركب بعضهم بعضا فقال لمروان كلمهم فأغلظ لهم في القول وقال جئتم لنزع ملكنا من أيدينا والله لئن رميتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ولا تحمدوا غب رأيكم ارجعوا إلى منازلكم فانا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا وبلغ الخبر عليا فنكر ذلك وقال لعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أسمعت خطبته بالأمس ومقالة مروان للناس اليوم يا لله وللناس ان قعدت في بيتي قال تركتني وقرابتي وحقي وان تكلمت فجاء ما يريد يلعب به مروان ويسوقه حيث يشاء بعد كبر السن وصحبة الرسول وقام مغضبا إلى عثمان واستقبح مقالة مروان وأنبه عليها وقال ما أنا عائد بعد مقامي هذا لمعاتبتكم فقد أذهبت شرفك وغلبت على رأيك ثم دخلت عليه امرأته نائلة وقد سمعت قول علي فعذلته في طاعة مروان وأشارت عليه باستصلاح على فبعث إليه فلم يأته فأتاه عثمان إلى منزله ليلا يستلينه ويعده الثبات على رأيه معه فقال بعد أن قام مروان على بابك يشتم الناس ويؤذيهم فخرج عثمان وهو يقول خذلتني وجرأت الناس فقال على والله انى أكثر الناس ذبا عنك ولكني كلما جئت بشئ أظنه لك رضى جاء مروان بأخرى فسمعت قوله وتركت قولي ثم منع عثمان الماء فغضب على غضبا شديدا حتى دخلت الروايا على عثمان وقيل إن عليا كان عند حصار عثمان بخيبر فقدم والناس يجتمعون عند طلحة فجاء عثمان وقال يا علي أن لي حق الأخاء والقرابة والصهر ولو كان أمر الجاهلية فقط كان عارا على بنى عبد مناف أن تنزع تيم أمرهم فجاء على إلى طلحة وقال ما هذا فقال طلحة أبعد ما مس الحزام الطبيين يا أبا حسن فانصرف على إلى بيت المال وأعطى الناس فبقي طلحة وحده وسر بذلك عثمان وجاء إليه طلحة فقال له والله ما جئت تائبا ولكن مغلوبا فالله حسيبك يا طلحة وقيل إن المصريين لما رجعوا خرج إليهم محمد بن مسلمة فأعطوه صحيفة قالوا وجدناها عند غلام عثمان بالبويب وهو على بعير من إبل الصدقة يأمر فيها بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق وعروة بن البياع وحبسهم وحلق رؤسهم ولحاهم وصلب بعضهم وقيل وجدت الصحيفة بيد أبى الأعور السلمي فعاد المصريون وعاد معهم الكوفيون