ابن خلدون

113

تاريخ ابن خلدون

فحاصرهم سبعة أيام وفقدوا الماء فاستسقى لهم اليسع وجرى الوادي وخرج أهل مؤاب يظنونه دما فقتلهم بنو إسرائيل وجمع هداد ملك أروم لحصار سامرة ونازلها ثلاث سنين ثم دعا عليهم اليسع فأجفلوا ورجعوا إلى بلادهم وفي الثانية عشر من ملك يؤام ملك الأسباط ثار عليه ياهوشافاظ بن يشامن سبط منشأ بن يوسف وذلك عند منصرفه من محاربة ملوك الجزيرة وأروم مع احزيا بن يهورام ملك القدس وكان جريحا فعاده احزيا وكان هذا الفتى ياهو يترصد قتل يوام فأمكنته الفرصة فيه تلك الساعة فقتله وقتل معه احزيا ملك القدس وبنى يهوذا وملك على الأسباط وقال ابن العميد خرج يؤام بن أحاب ملك الأسباط لحرب أروم ومعه احزيا ملك القدس فقتلا جميعا في تلك الحرب وقيل إن ياهو بن منشأ رمى بسهم فأصاب يوأم بن أحاب فمات ولما ملك ياهو على الأسباط قتل بنى أحاب كلهم كما أمره اليسع وهلك لخمس وثلاثين من ملكه وولى ابنه يواص وقيل يهوذا ولثمان وعشرين من دولة يواص ابن احزيا ملك يهوذا القدس وكان قبيح السيرة عبادا للأصنام وعمل مذبحا بسامرة وهلك لسبع عشرة من ملكه وولى بعده ابنه يواش لسبع وثلاثين من دولة يواص بالقدس وزحف إلى القدس فملكها من يد امصيا ملك يهوذا وهدم من سورها أربعمائة ذراع وسبى أهل المقدس وسبى بنى عزريا الكوهن وأخذ جميع ما في المسجد ورجع إلى سامرة ومرض اليسع فعاده يواش فوعده بأنه يهلك أروم ويظفر بهم ثلاث مرات فكان كذلك وهلك لثلاث عشرة سنة من ملكه وولى من بعده ابنه يربعام وكان سيئ السيرة وزحف إلى امصيا ملك يهوذا وقيل إن الذي زحف إلى امصيا انما هو يواش أبوه فهزمه وأخذه أسيرا وسار به إلى القدس فاقتحمها عنوة وغنم جميع ما في خزانتها وسبى بنى عزريا الكوهن ورجع إلى السامرة فأطلق امصيا ثم لاحدى وأربعين سنة من ملكه ولسبع وعشرين من ملك عزياهو بن امصيا ملك القدس قال ابن العميد وبقي بنو إسرائيل بالسامرة فوضى إحدى عشرة سنة ثم ملكوا ابنه زكريا في الثامنة والثلاثين من ملك عزياهو فملك ستة أشهر وقال ابن العميد شهرا ثم وثب به مناخيم بن كاد من سبط زبلون من أهل برصا فقتله وملك مكانه ثنتي عشرة سنة وقال ابن العميد عشر سنين قال وفي التاسعة والثلاثين من ملك عزياهو خرج إلى مدينة برصا ففتحها عنوة واستباحها وزحف إليه فول ملك الموصل فصانعه بألف قنطار من الفضة ورجع عنه وكانت سيرته رديئة ولما هلك مناخيم ملك ابنه بقحيا لأربعين من دولة عزيا ملك القدس فأقام فيهم ثنتي عشرة سنة وقال ابن العميد سنتين ثم ثار عليه من عماله باقح بن رصليا وكان على طريقة من تقدمه