ابن خلدون
114
تاريخ ابن خلدون
في الضلال فأقام ملكا على الأسباط بالسامرة عشر سنين وهلك لدولته عزيا ابن امصيا ملك يهوذا بالقدس وأقام باقح بن رصليا على سوء السيرة وعبادة الأصنام إلى أن قتله هو يشيع بن إيليا من سبط كاد في الثالثة من ملك يؤاب ملك القدس وبقي الأسباط بعده فوضى عشر سنين ثم ملكوا قاتله هو يشيع بن إيليا المذكور فأقام مملكا عليهم سبع سنين وفي أيامه زحف إليه ملك أثور والموصل فصير الأسباط في دولته وأدوا إليه الخراج ثم إن هو يشيع راسل ملك مصر في الاستعانة به والرجوع إلى طاعته فلما بلغ ذلك إلى ملك الموصل زحف إليه وحاصره في مدينة السامرة ثلاث سنين واقتحمها في الرابعة وتقبض على هو يشيع لتسع سنين من ملكه ونقله مع الأسباط كلهم إلى الموصل ثم بعثهم إلى قرى أصبهان وأنزلهم بها وقطع ملك بني إسرائيل من السامرة وبقي ملك يهوذا وبنيامين بالقدس وكان ذلك لعهد احزيا بن أحاز من ملوكهم لسنة من دولته وتعاقبت ملوكهم بعد ذلك بالقدس إلى أن انقرضوا وجمع ملك الموصل من كوره غارا وحماة وصفرارام ويقال ومركتا وأسكنهم بالسامرة قال ابن العميد وتفسيرها حفيظة ويواطر قالوا وسلط الله عليهم السباع يفترسونهم فبعثوا إلى ملك الموصل أن يعرفهم بصاحب قسمة السامرية من الكواكب ليتوجهوا إليه بما يناسبه على طريقة الصابئة فقيل إن العشرية التي رسخت فيها وهي دين اليهودية تمنع من ذلك ومن ظهور أثره فبعث إليهم كوهنين من عامة اليهود يعلمانهم اليهودية فتلقوها عنهما فهذا أصل السامرة في فرق اليهود وليسوا منهم عند أهل ملتهم لا في نسبهم ولا في دينهم والله مالك الأمور لا رب غيره ولا معبود سواه سبحانه وتعالى