الشيخ محمد باقر الكجوري

10

الخصائص الفاطمية

البدن دائماً دؤوباً في عبادة الرحمن واكتساب الجنان ورضوان الله . ومن علامات هذا العقل الكامل أن يقوم بالأعمال الشاقة والخارقة للعادة والرياضات البدنيّة ، وتضمحلّ فيه الجهات الباطلة ، ويصير محضاً في رضا الحقّ ، بحيث لا يلحظ في أيّ لحظة وآن وبأيّ عضو من أعضائه وجزء من أجزائه سوى الحضرة الكبريائيّة والعظمة اللا متناهية الإلهيّة ، والساحة الربوبيّة . وعليه نقول في حقّ فاطمة الطاهرة ( فبأيّ حديث بعده يؤمنون ) ( 1 ) : « وبأيّ عقل يهتدون ، وهي أكبر حُجج الله على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي مجموعة صور العالمين ، وهي المختصرة من العلوم في اللوح المحفوظ ، وهي الشاهد على كلّ غائب ، وهي الحجّة على كلّ جاحد ، وهي الصراط المستقيم إلى كلّ خير ، والصراط الممدود إلى الجنّة والنار » . * * * وفي الحديث : « العقل هو أوّل خلق من الروحانيّين » فإذا أضاء وأفاض في أيّ وجود حفظه من الهلاك . والعقل من العِقال ، وهو الحبل الذي تشدّ به ركبة البعير ليبرك ولا يتحرك ، والتعقّل إشارة إلى هذا المعنى أيضاً . ولقد أجاد من قال : إذا أكمَلَ الرّحمانُ لِلمَرءِ عَقْلَهُ * فَقَدْ كَمَلَتْ أَخْلاقُهُ وَمآرِبُه وَأَفْضَلُ قِسْمِ اللهِ لِلْمَرْءِ عَقلُهُ * وَلَيْسَ مِنَ الأشياءِ شَيءٌ يُقارِبُه قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : العقل يصعد بصاحبه إلى عليّين ( 2 ) .

--> ( 1 ) المرسلات : 50 . ( 2 ) بحار الأنوار 1 / 82 ح 2 باب 1 .