الشيخ محمد باقر الكجوري
537
الخصائص الفاطمية
ولئن ذُكر نوح في القرآن مراراً تصريحاً ، فلقد ذُكرت العصمة الكبرى في أغلب الآيات تلويحاً ، بل إنّ ثُلث القرآن نزل في الخمسة الطيّبة والعترة العصمة . ولئن دعا نوح على قومه بالهلاك فألقى بالجميع في طوفان البلاء ، ففاطمة الزهراء ( عليها السلام ) صبرت على الأذى الذي لقته من هذه الأمّة ، وما فاهت ثغرها بدعوة عليهم . ولئن دعا نوح ( عليه السلام ) ليُنجي ابنه - وهو غير صالح - فلم يُجَب ل ( إنّه ليس من أهلك ) ( 1 ) فلا أدري ماذا ستفعل الشفيعة الكبرى يوم الجزاء مع بعض السادة ؟ ! وكيف ستفصل نسبتهم إليها ؟ ! وكيف تُغطّي فضائحهم وهم خَلَفٌ لم يرعوا حرمة السلف ، وسيأتي حديث شفاعتها لذرّيّتها في باب الشفاعة . أمّا إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) : لئن شرّف إبراهيم ( عليه السلام ) بشرف الاصطفاء لآله في قوله تعالى : ( إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم ) ( 2 ) فخلاصة آل إبراهيم ولُبّهم فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ; وقوله تعالى ( إنّ الله اصطفاك ) ( 3 ) نزل ظاهراً في مريم ( عليها السلام ) ، ونزل ظاهراً وباطناً في حقّ فاطمة ( عليها السلام ) . ولئن سلّم الله على إبراهيم في القرآن ، فلقد سلّم على آل يس ( 4 ) ، ويس هو
--> ( 1 ) هود : 46 . ( 2 ) آل عمران : 33 . ( 3 ) آل عمران : 42 . ( 4 ) قال تعالى : ( سلامٌ على آل ياسين ) ; وهي قراءة منسوبة للإمام الرّضا ( عليه السلام ) ونافع وابن عامر ويعقوب والأعرج وشيبة وزيد بن عليّ وعبد الله . انظر معجم القراءات القرآنيّة 5 / 246 رقم 7456 .