الشيخ محمد باقر الكجوري
536
الخصائص الفاطمية
ذلك - فنزل في شأن سيدة نساء العالمين عليها صلوات الله قوله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربّك فترضى ) ( 1 ) . أمّا نوح ( عليه السلام ) : فلئن بكى ( عليه السلام ) على هلاك قومه وسوء عاقبتهم حتّى سمّي نوحاً ( 2 ) ، فقد بكت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أيضاً على ضلالة هذه الأمّة المرحومة وغوايتها وسوء عاقبتها ، حتّى صار لها عالم الإمكان « بيت الأحزان » . ولئن سُمّي نوح « شيخ الأنبياء » لطول عمره ، ونال بذاك تقديراً خاصاً إلى يوم القيامة وبقى لقبه على الألسن وفي الأفواه ، فإنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) عاشت في الدنيا مدة قليلة ، ونالت عند الله وعند الرسول رحمة لا متناهية وفضيلة لا حدود لها ، حتّى فاقت ذاك الشيخ الكبير - وهو من أولي العزم - مع صغر سنّها . ولئن صنع « نوح » لنفسه ولمن آمن معه سفينة النجاة لينجو من الطوفان ، فإنّ نجاة سفينته كانت بالتمسّك بولاية فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها ، ويشهد لذلك حديث المسمار والأحاديث الأخرى المرويّة في كتب الشيعة والسنّة في توسّل نوح ( عليه السلام ) بهم . ولئن استجيبت دعوة نوح ( عليه السلام ) كما بشّر بذلك في القرآن المجيد ، فإنّ دعوات فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) قارنت الإجابة مرّات عديدة ، كما تحقّق ما قالته في حقّ ابن حنتمة .
--> ( 1 ) الضحى : 5 . ( 2 ) النوح من النياحة . ( من المتن )