السيد الخميني
84
كتاب الطهارة ( ط . ج )
فأصاب ثوبه من دمه ، فلا يغسله حتّى يبرأ وينقطع الدم " " 1 " . فالظاهر أنّ البرء غاية لا الانقطاع ، وذكره جارٍ مجرى العادة ؛ لكونه لازم البرء ، فلا يظهر منه القيدية وليس المراد بقوله ( عليه السّلام ) : " جرح سائل " السيلان الفعلي في كلّ زمان ، بل المراد الذي له مادّة سائلة يسيل منه الدم دفعة بعد دفعة ، وإلَّا فليس في الجروح ما يكون دائم السيلان فعلًا إلى زمان البرء . هذا مضافاً إلى عدم المفهوم للقيد ولا للشرطية ؛ لكونها محقّقة للموضوع . ولا يراد من قوله في صحيحة ابن مسلم : " فلا تزال تدمي " " 2 " السيلان الدائمي الفعلي ؛ لما عرفت . مع أنّه في السؤال ، لا في كلامه ( عليه السّلام ) . وبالجملة : اعتبار السيلان الفعلي ضعيف . نعم ، المتيقّن من مورد الروايات كونهما داميتين ؛ بمعنى أن يكون لهما مادّة معتدّ بها يكون لها شأنية السريان والإدماء ، فتكون صاحبة الدم والمادّة ، فلا يشمل العفو مطلق الدماميل . وهذا هو المراد من " الجرح السائل " ومن قوله : " لا تزال تدمي " ولا إطلاق في الباب يشمل غير الداميات والسائلات بالمعنى المتقدّم ؛ أمّا صحيحة أبي بصير فواضح ؛ لكون القضيّة شخصية ، مع أنّ خروج الدماميل ملازم نوعاً لشأنية السيلان وكونها ذا مادّة قابلة له ، سيّما في الأبدان السمينة البدينة . وظاهر موثّقة سَماعة ذلك ؛ لأنّ ما يحتاج إلى الربط ملازم لها . وكذا الحال في سائر الروايات حتّى رواية عمّار " 1 " ؛ لأنّ " الانفجار " لا يقال إلَّا في ما له مادّة سائلة .
--> " 1 " تقدّمت في الصفحة 77 . " 2 " تقدّمت في الصفحة 82 ، الهامش 3 . " 1 " تقدّمت في الصفحة 83 ، الهامش 1 .