السيد الخميني

378

كتاب الطهارة ( ط . ج )

أن يقتله بلا استتابة ، فلا إطلاق فيها . وبالجملة : لا يصحّ إثبات هذا الحكم المخالف للعقول في قبول توبته باطناً وللأدلَّة في قبول إسلامه وتحقّقه منه ، بتلك الرواية . ولا يبعد رجوع كلمات الفقهاء إلى ما تقدّم ، فلا يمكن الاعتماد على الشهرة المحكية في الباب " 1 " . وأمّا احتمال بقاء نجاسته بعد صحّة إسلامه ، فلا ينبغي التفوّه به بعد وضوح طهارة كلّ مسلم لدى المتشرّعة . بل لو أنكر أحد نجاسة هذا المرتدّ الراجع عن ارتداده ، كان أقرب إلى الصواب من إنكار طهارة هذا المسلم الذي إسلامه كسائر المسلمين . مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة في تشريح حقيقة الإسلام ، ظاهرة في أنّ جميع أحكام الإسلام مترتّبة على من أقرّ بالشهادتين ، كموثّقة سَماعة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : أخبرني عن الإسلام . . إلى أن قال : " الإسلام : شهادة أن لا إله إلَّا الله ، والتصديق برسول الله ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس " " 2 " ونحوها صحيحة حُمران بن أعين " 3 " . ومعلوم أنّ تلك الأمثلة لإفادة أنّ جميع الأحكام الظاهرة من المعاشرات والمناكحات وغيرها مترتّبة على الشهادتين ، فتوهّم أنّ الطهارة التي هي من أوضح ما يحتاج إليها الناس في عشرتهم لا تترتّب عليها ، في غاية السقوط . نعم ، لأحد أن يقول : إنّ الروايات في هذا المضمار إنّما هي لبيان الإسلام المقابل للإيمان ، ولا إطلاق لها بالنسبة إلى المرتدّ عن الإسلام إذا رجع وأظهر الشهادتين .

--> " 1 " جواهر الكلام 6 : 294 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 638 / السطر 34 . " 2 " الكافي 2 : 25 / 1 . " 3 " الكافي 2 : 26 / 5 .