السيد الخميني
379
كتاب الطهارة ( ط . ج )
لكنّه وهم ؛ فإنّ المنساق من الروايات أنّ الشهادتين تمام حقيقة الإسلام ، وتمام الموضوع لترتّب الآثار الظاهرة على مظهرها ، فالتشكيك في طهارة المسلم - سيّما المؤمن بجميع ما جاء به النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) الذي هو أعزّ من الكبريت الأحمر ، ويكون من أولياء الله تعالى . . إلى غير ذلك من الأوصاف التي ذكرت له في الروايات " 1 " كالتشكيك في البديهي . وأمّا الاستدلال عليها : بأنّه مكلَّف بالإسلام وشرائعه ، فلا بدّ من صحّتها منه ، وإلَّا فلا يعقل تكليفه بها جدّاً ، والصحّة متوقّفة على قبول إسلامه وعلى طهارته " 2 " . فغير وجيه ؛ إذ غاية ما يدلّ عليه هذا الوجه ، هو قبول إسلامه الذي هو شرط في قبول عمله ، ولا يمكن التخصيص في دليله ، وأمّا اشتراط الطهارة فيمكن أن يقال بسقوطه منه ، فالعلم بصحّة العبادات منه ملازم للعلم بصحّة إسلامه ، لا العلم بطهارته . ومنه يظهر أنّ الاستدلال " 3 " عليها برواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : فيمن كان مؤمناً فحجّ وعمل في إيمانه ، ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ، ثمّ تاب وآمن ، قال : " يحسب له كلّ عمل صالح في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء " " 4 " غير وجيه ؛ لأنّها تدلّ على قبول أعماله الصالحة ، وهو لا يلازم طهارة بدنه . نعم ، يلازم صحّة عباداته ولو مع إسقاط شرطية الطهارة .
--> " 1 " راجع الكافي 2 : 242 / 1 ، بحار الأنوار 64 : 159 / 3 . " 2 " الروضة البهيّة 9 : 337 338 ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 118 . " 3 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 639 / السطر 35 . " 4 " تهذيب الأحكام 5 : 459 / 1597 ، وسائل الشيعة 1 : 125 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 30 ، الحديث 1 ، ( وفيه : " عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) " ) .