السيد الخميني
377
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وقد يستدلّ " 1 " على عدم قبوله بصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة . وفيه : مضافاً إلى عدم الملازمة بين عدم قبول توبته وعدم صحّة إسلامه ؛ لإمكان أن يكون المرتدّ الذي عصى ربّه واستوجب القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة ، لا تقبل توبته من هذا العصيان وإن صار مسلماً ، فمقتضى الجمع بين الصحيحة وبين ما دلَّت على أنّ الإسلام عبارة عن الشهادتين " 2 " ، أن يصحّ إسلامه ، ويترتّب عليه أحكام الإسلام : من الطهارة وغيرها ، لكن لا يصير إسلامه موجباً لقبول توبته من عصيانه السابق ، فيستحقّ العقوبة في الآخرة ، لا نحو عقوبة الكفّار من الخلود ، وفي الدنيا تترتّب عليه أحكام المرتدّ . أنّ الصحيحة قاصرة عن إثبات عدم قبول توبته باطناً وظاهراً ؛ فيما هو راجع إلى الأحكام الثابتة له بالارتداد ، كوجوب قتله وبينونة زوجته وتقسيم ماله وما لا يرجع إليه ؛ لأنّ الظاهر من قوله ( عليه السّلام ) : " وقد وجب قتله ، وبانت امرأته ، ويقسم ما ترك على ولده " أنّ الجمل حالية . فحاصل الصحيحة : أنّ الأحكام الثلاثة بعد ثبوتها بحدوث الارتداد ، لا ترفع بالتوبة ، فلا توبة له والحال أنّ القتل صار ثابتاً ، والامرأة بائنةً ، والمال منتقلًا إلى الورثة ، فيمكن دعوى ظهورها أو إشعارها بأنْ لا توبة لها بالنسبة إلى ما ثبت عليه ومضى ؛ وهي الأحكام الثلاثة ، دون ما سيأتي من الأحكام ، كطهارته وغيرها . بل الظاهر أنّ الصحيحة نظير غيرها من الروايات الواردة في الباب " 3 " ، الدالَّة على أنّ المرتدّ الملَّي يستتاب ولا يقتل ، والفطري لا يستتاب ، وعلى الإمام
--> " 1 " جواهر الكلام 6 : 294 . " 2 " الكافي 2 : 25 / 1 . " 3 " وسائل الشيعة 28 : 323 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ، الباب 1 و 3 .