السيد الخميني

374

كتاب الطهارة ( ط . ج )

بصيرورتها خلَّا ؛ لأنّه صار نجساً بصبّها فيه . ولا دليل على صيرورته طاهراً بالتبع ؛ فإنّ ما طهر بالتبع هو شيء يصبّ للعلاج بحسب المتعارف ، كمقدار من الملح أو الخلّ ممّا يتعارف صبّه فيها للانقلاب . فما عن الشيخ من القول بطهارة الخمر القليلة الملقاة في خلّ كثير ؛ إذا مضى عليها زمان يعلم عادة باستحالتها " 1 " ضعيف ، لا لما قيل : " بأنّ صبّ المائع حتّى للعلاج محلّ إشكال ، فضلًا عن غيره " " 2 " فإنّ الخلّ الوارد في الأدلَّة من المائعات . مضافاً إلى أنّ مقتضى إطلاق الأدلَّة عدم الفرق . بل منشأ الإشكال أنّ المستفاد من الأدلَّة ، هو طهارة ما يعمل علاجاً ويتعارف استعماله فيه دون غيره ، فإلقاء الأجسام الأجنبية فيها سواء كانت من المائعات أو الجامدات ؛ لتصير طاهرة بالتبع محلّ إشكال ومنع . بل الإشكال في الجامدات أشدّ إذا كانت المائعات بمقدار يستهلك فيها ؛ وإن زاد عن المتعارف . بل مع الاستهلاك يكون للقول بالطهارة وجه . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى موثّقتي أبي بصير ، جواز جعل الخلّ وغيره فيها إذا لم يغلبها وإن زاد عن المتعارف . لكنّ الاتكال عليهما مع اختلاف نسخة الأولى ، والإجمال في الثانية لا يخلو من إشكال ، فالأحوط عدم التجاوز عن المقدار المتعارف للعلاج . وأمّا ذهاب الثلثين ، فلا موجب للبحث عنه بعد ما تقدّم من عدم نجاسة العصير بغليانه " 3 " . ولو فرض حصول الإسكار في بعض الأحيان وصار خمراً ، فلا يطهر إلَّا بالانقلاب .

--> " 1 " النهاية : 592 593 ، تهذيب الأحكام 9 : 118 119 . " 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 636 / السطر 16 . " 3 " تقدّم في الجزء الثالث : 294 .