السيد الخميني

33

كتاب الطهارة ( ط . ج )

تلك الأمكنة أن يصبّ فيه الماء لرفع الحوائج ؛ من الوضوء والغسل وغسل الثياب وغيرها ، وقد اتفق رؤية الفأرة المتسلَّخة فيه ، ومن الواضح أنّه لو تنجّس يوماً يوجب ذلك نجاسة كثير ممّا في الأيدي ؛ لو قلنا بسراية النجاسة من الملاقيات هلمّ جرّاً ، فضلًا عن تنجّسه أيّاماً ، كما هو مقتضى ظاهر الرواية أو إطلاقها . وبالجملة : لا شبهة في ابتلاء صاحب الحبّ بملاقيات الماء ، وملاقيات ملاقياته . . وهكذا بعد مضي أيّام ، فلو صار الملاقاة مطلقاً موجبةً للنجاسة ، كان على الإمام ( عليه السّلام ) الأمر بغسل ملاقي ملاقي الماء . . وهكذا ، فسكوتُه عنها مع العلم عادة بالابتلاء ، وتخصيصُ التطهير بملاقي ذلك الماء المشعر بعدم لزوم تطهير غيره لو لم نقل بدلالة نحو التعبير عليه دليلٌ على عدم السراية مع الوسائط ؛ فإنّ الماء تنجّس بالفأرة ، وملاقي الماء تنجّس به ، والأمرُ بغسل ملاقيه مطلقاً - الذي منه الأواني والظروف دليلٌ على تنجّس ملاقي ذلك الملاقي . وأمّا الملاقي لذلك الملاقي الأخير فلا يؤثّر ذلك في نجاسته ، وإلَّا لأمر بغسلها مع الجزم بالابتلاء عادة ، بل كان عليه البيان بعد السؤال عن تكليف الرجل الذي ابتلى بذلك ، مع احتمال ابتلائه بملاقي الملاقي للماء ، فضلًا عن الجزم به ، فعدم البيان دليل على عدم التنجيس ، فضلًا عن الإشعار المذكور الموجب للإغراء ، والعياذ با لله . ومنها : رواية بكَّار بن أبي بكر قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : الرجل يضع الكوز الذي يغرف به من الحبّ في مكان قذر ، ثمّ يدخله الحبّ ، قال : " يصبّ من الماء ثلاثة أكفّ ، ثمّ يدلك الكوز " " 1 " .

--> " 1 " الكافي 3 : 12 / 6 ، وسائل الشيعة 1 : 164 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 17 .