السيد الخميني

95

كتاب الطهارة ( ط . ج )

إلَّا أن يقال : إنّهما بصدد بيان حكم المستثنى منه ، لا المستثنى ، فلا إطلاق فيهما . وفيه تأمّل ؛ لقوّة إطلاقهما بالنسبة إلى حال اليبوسة . بل القدر المتيقّن منهما ذلك ، خصوصاً مع أنّ الظاهر منهما أنّ الموضوع في غسل اليد وغسل المسّ واحد ، فيشكل ظهورهما في النجاسة ؛ لما عرفت من أنّ لزوم الغسل لأجل النجاسة ملازم للسراية ، وعدم سرايتها من اليابس ارتكازي عقلائي . ومنها : رواية الحسن بن عبيد قال : كتبت إلى الصادق ( عليه السّلام ) : هل اغتسل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حين غسَّل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عند موته ؟ فأجابه النبيّ طاهر مطهّر ، ولكن فعل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وجرت به السنّة " 1 " . بدعوى ظهورها في اختصاص الطاهرية والمطهرية بالنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ويلحق به سائر المعصومين ( عليهم السّلام ) بمقتضى المذهب ، وأمّا غيرهم فمسلوب عنه هذه الخاصّية . لكن في دلالتها بعد ضعف سندها " 2 " إشكال ؛ لقوّة احتمال أن يكون المراد الطهارة من الحدث الحاصل للميّت ، سيّما مع ما ورد : من أنّ علَّة غُسل الميّت هي الجنابة الحاصلة له بواسطة خروج النطفة التي خلق منها " 3 " ،

--> " 1 " تهذيب الأحكام 1 : 469 / 1541 ، وسائل الشيعة 3 : 291 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 7 . " 2 " رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن محمّد ، عن محمّد بن عيسى العبيدي ، عن الحسين بن عبيد . والحسن ( الحسين ) بن عبيد مجهول . " 3 " كرواية محمّد بن عليّ بن الحسين قال : سئل الصادق ( عليه السّلام ) لأيّ علَّة يغسل الميّت ؟ قال : تخرج منه النطفة التي خلق منها ، تخرج من عينيه ، أو من فيه الحديث . راجع وسائل الشيعة 2 : 488 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 ، الحديث 5 .