السيد الخميني
83
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وقال داود : " يطهر الجميع " ، وقال الشافعي : " كلّ حيوان طاهر حال حياته فجلده إذا مات يطهر بالدباغ " ، وقال مالك : " يطهر الظاهر منه دون الباطن " " 1 " . فلا إشكال في المسألة . بل لم تثبت مخالفة الصدوق للطائفة ؛ أمّا روايته في " الفقيه " مع الضمان المذكور " 2 " ، فللجزم بأنّ مراده منه ليس الإفتاء بكلّ ما نقل فيه ؛ ضرورة أنّه نقل فيه المطلق والمقيّد ، والعامّ والخاصّ ، والمتعارضين ، ولا يعقل الفتوى بعموم العامّ وإطلاق المطلق وبما يقابلهما ، ولا بالمتعارضين ، فالمراد منه حجّية الروايات في ذاتها والفتوى بمضمونها بعد الجمع أو الترجيح . بل يظهر من أوّل " مقنعه " أيضاً أنّ ما فيه روايات محذوفة الإسناد " 3 " ، فلم يعلم من عبارته المتقدّمة فيه فتواه به ، بل من البعيد جدّاً فتوى مثل الصدوق بما يخالف جميع الأصحاب . نعم لا يبعد ذلك من ابن الجنيد ، كما يظهر من فتاواه . التنبيه الثاني : حكم الميتة من الحيوانات البحرية غير المأكولة قال الشيخ في " الخلاف " : " إذا مات في الماء القليل ضفدع أو غيره ممّا لا يؤكل لحمه ممّا يعيش في الماء ، لا ينجس الماء ، وبه قال أبو حنيفة " 4 " . وقال الشافعي : " إذا قلنا إنّه لا يؤكل لحمه فإنّه ينجّسه " " 5 " . دليلنا : أنّ الماء على أصل الطهارة ، والحكم بنجاسته يحتاج إلى دليل .
--> " 1 " بداية المجتهد 1 : 81 ، المجموع 1 : 217 . " 2 " راجع ما تقدّم في الصفحة 75 . " 3 " المقنع : 5 . " 4 " المبسوط ، السرخسي 1 : 57 / السطر 15 . " 5 " المغني ، ابن قدامة 1 : 40 / السطر 18 .