السيد الخميني
82
كتاب الطهارة ( ط . ج )
ذكاته ، وهو الذي أنكره الأئمّة ( عليهم السّلام ) على العامّة ، وأمّا الطهارة فليست التذكية ، بل بعض آثارها ، وليست في الأخبار ما تدلّ على نجاسته بعد الدباغ إلَّا إطلاق النواهي القابل للجمع المذكور بالشواهد التي فيها . نعم ، في رواية " دعائم الإسلام " عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) الميتة نجس وإن دبغت " 1 " . لكنّها مع ضعفها وإرسالها ومخالفتها لروايته الأُخرى المتقدّمة يمكن حملها على القذارة العرفية ؛ لكونها من الميتة التي يستقذرها العرف . والإنصاف : أنّ هذا الجمع عقلائي . بل لولا تصريح الأصحاب والعلم من الخارج بأنّ الطهارة بعد الدبغ كانت محلّ الخلاف بين الفريقين ، لقلنا - بحسب الأخبار إنّ النزاع بينهم في عصر الأئمّة ( عليهم السّلام ) كان في أنّ دباغه ذكاته ، لا دباغه طهارته . وقد مرّ أنّ الحمل على الكراهة في بعض مدلول النهي ، لا يلزم منه محذور . أو حمل المطلقات على المقيّد ، فيحكم بعدم الانتفاع بها إلَّا بمثل جعله ظرفاً للماء وغيره . أو حمل النهي عن الانتفاع بالميتة على الانتفاع قبل الدباغ ؛ بقرينة ما نصّ على أنّ الجلد يدبغ فينتفع به ، لكن لا يصلَّ فيه ، ولا يصير مذكَّى به . هذا كلَّه مع قطع النظر عن فتاوى الأصحاب ، وإلَّا فلا ينبغي الترديد في عدم طهارته بالدباغ . كما أنّ الظاهر أنّ محطَّ البحث بينهم هو الطهارة والنجاسة ؛ فإنّ أبا حنيفة رأى طهارة جميع الجلود بالدباغ إلَّا جلد الخنزير ،
--> " 1 " دعائم الإسلام 1 : 126 ، مستدرك الوسائل 2 : 592 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 39 ، الحديث 6 .