السيد الخميني

61

كتاب الطهارة ( ط . ج )

طهارة منيّ غير ذي النفس وأمّا غير ذي النفس من الحيوان ، فلا يبعد انصراف الأدلَّة عنه . كما لا يبعد انصرافها عن بعض أقسام ذي النفس أيضاً ، لكن يتمّ فيه بالإجماع ، وفي غيره يكون مقتضى الأصل طهارته بعد الانصراف ، أو عدم إحراز الإطلاق . بل لا وثوق بإطلاقٍ لمعاقد الإجماعات يشمل غير ذي النفس ، بل وبعض أفراد ذي النفس ؛ فإنّ المحتمل من عبارة السيّد " 1 " أنّ دعواه الإجماع بالنسبة إلى منيّ الإنسان ، ولهذا استدلّ عليها بعد الإجماع بقوله تعالى * ( ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * . . " 2 " إلى آخره ، وهو مخصوص بمنيّه . والظاهر من إجماع " الخلاف " هو مقابل أبي حنيفة المدّعى بأنّه يغسل رطباً ، ويفرك يابساً " 3 " ؛ بقرينة قوله بعد دعواه : " ودليل الاحتياط ؛ لأنّ من أزال ذلك بالغسل صحّت صلاته بلا خلاف ، وإذا فركه وأزاله بغير الماء فيه خلاف " ثمّ استدلّ بالآية المتقدّمة " 4 " . وفي " الغنية " : " والمنيّ نجس لا يجزي فيه إلَّا الغسل ؛ رطباً كان أو يابساً ؛ بدليل الإجماع المذكور ، وقولِه تعالى * ( ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ ) * . . " " 5 " ، ثمّ استدلّ بها كما استدلّ السيّد ، ولم يظهر منها دعوى الإجماع حتّى بالنسبة إلى ما لا نفس له ممّا يشكّ في وجود المنيّ له .

--> " 1 " الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 217 / السطر 11 . " 2 " الأنفال ( 8 ) : 11 . " 3 " بداية المجتهد 1 : 84 ، المجموع 2 : 554 / السطر 6 . " 4 " الخلاف 1 : 489 . " 5 " غنية النزوع 1 : 42 .