السيد الخميني

49

كتاب الطهارة ( ط . ج )

أنّ مجهول الحال من الحيوان الذي لم يُدرَ أنّه من ذي النفس أو لا ، يحكم بطهارة فضلته حتّى يعلم أنّه من ذي النفس ؛ للأصل واستصحاب طهارة الملاقي ونحوه . أو يتوقّف الحكم بالطهارة على اختباره بالذبح ونحوه ؛ لتوقّف امتثال الأمر بالاجتناب عليه ، ولأنّه كسائر الموضوعات التي علَّق الشارع عليها أحكاماً ، كالصلاة للوقت والقبلة ونحوهما . أو يفرّق بين الحكم بطهارته ، وبين عدم تنجيسه للغير ، فلا يحكم بالأوّل إلَّا بعد الاختبار ، بخلاف الثاني ؛ للاستصحاب فيه من غير معارض ، ولأنّه حينئذٍ كما لو أصابه رطوبة متردّدة بين البول والماء . وجوه لم أعثر على تنقيح منها في كلمات الأصحاب " " 1 " انتهى . وفيه : أنّه لا شبهة في جريان الأُصول الشرعية في الشبهات الموضوعية ، بل الحكمية بعد الفحص . بل الأقوى جريان الأُصول العقلية أيضاً بالنسبة إلى أكل ملاقيه وشربه وسائر التكاليف الاستقلالية ، بل والتكاليف الغيرية والإرشادية لو قلنا بمانعية النجاسة . نعم ، لو قلنا بشرطية الطهارة أو عدم النجاسة يشكل الأصل العقلي ، لكن يجري الشرعي ؛ لأنّ أصالة الطهارة حاكمة على أدلَّة الاشتراط ، ومنقّحة لموضوعها ، كما حرّرنا في محلَّه " 2 " . نعم ، قد يتوقّف في جريانها في الموارد التي ترفع الشبهة بأدنى شيء

--> " 1 " جواهر الكلام 5 : 289 . " 2 " مناهج الوصول 1 : 317 319 ، تهذيب الأُصول 1 : 191 195 .