السيد الخميني

50

كتاب الطهارة ( ط . ج )

كالنظر ؛ بدعوى انصراف أدلَّة الأُصول عن المشكوك فيه الذي يزول الشكّ عنه بأدنى اختبار . لكنّ الأقوى خلاف ذلك ، سيّما في باب النجاسات ؛ لصحيحة زرارة فيها : قلت : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك " 1 " . بل لا يبعد ظهورها في أنّ عدم لزوم الفحص إنّما هو للاتكال على الاستصحاب ؛ وأنّه لا ينبغي نقض اليقين بالشكّ ، لا لخصوصيّة النجاسة . كما أنّ الأقرب عدم انصراف الأدلَّة عن مثلها . وما يقال : " إنّ عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ، إنّما هو فيما إذا لم تكن مقدّمات العلم حاصلة ؛ بحيث لا يحتاج حصوله إلى أزيد من النظر ؛ فإنّ في مثله يجب النظر ، ولا يجوز الاقتحام في الشبهات مطلقاً إلَّا بعد النظر في المقدّمات ؛ لعدم صدق الفحص على مجرّد النظر " " 2 " . ففيه : أنّ ذلك يتمّ لو كان الاتكال على الإجماع على عدم وجوب الفحص ، وأمّا لو كان المعوّل عليه إطلاق أدلَّة الأُصول ، فصدق الفحص وعدمه أجنبي عنه . إلَّا أن يدّعى الانصراف ، وهو غير مسلَّم ، والتفصيل موكول إلى محلَّه " 3 " .

--> " 1 " تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 . " 2 " فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 302 . " 3 " أنوار الهداية 2 : 437 ، تهذيب الأُصول 2 : 422 وما بعدها .