السيد الخميني

487

كتاب الطهارة ( ط . ج )

البعث بالنسبة إلى سائر الأفراد ؛ فإنّ الترخيص ليس مخصّصاً للدليل ، بل يكون كاشفاً عن عدم الإرادة الإلزامية بالنسبة إلى مورد الترخيص ، مع بقاء البعث بحاله من غير ارتكاب خلاف ظاهر . نعم ، لو دلّ دليل على عدم استحباب غسل عرق سائر الجلَّالات ، لا يبعد القول بالاستهجان . هذا لو لم نقل : بأنّ كثرة ابتلاء أهالي محيط ورود الروايات بالإبل ، دون سائر الجلَّالات ، فإنّها بالنسبة إلى غير الإبل كانت قليلة ؛ بحيث توجب الانصراف أو عدم استهجان التخصيص ، وإلَّا فالأمر أوضح . والإنصاف : عدم قيام الحجّة بما ذكره لرفع اليد عن الحجّة القائمة على النجاسة ، فالأقوى نجاسته . طهارة عرق سائر الجلَّالات كما أنّ الأقوى طهارة عرق سائر الجلَّالات ، والأحوط التجنّب منه أيضاً . وقد وقع من الشيخ الأعظم هنا أمر ناشئ عن الاستناد إلى حافظته الشريفة والتعجيل في التصنيف : وهو أنّه نقل حسنة ابن البَخْتَري مع إسقاط لفظة الإبل فقال : " إنّ ظاهر الصحيحة الأُولى كالحسنة عدم اختصاص الحكم بالإبل " " 1 " . مع أنّ جميع النسخ الموجودة عندي وكذا الكتب الفرعية التي راجعتها ، مشتملة عليها ، ومن هنا لزم على كلّ باحث أن يراجع المدارك عند التأليف والفتوى ، ولا يكتفي بالكتب الاستدلالية لنقل الرواية ، ولا يتكل عليها ، فضلًا عن حفظ نفسه ؛ بعد ما رأى وقوع مثله مِن مثل مَن هو تألى العصمة وفقيه الأُمّة ، والله العاصم .

--> " 1 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 367 ، السطر 7 .