السيد الخميني
462
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وإن كان ينافي ذلك " 1 " ، لكن ساحة مثل هشام مبرّأ عن مثل هذا الاعتقاد السخيف . مع أنّ مراده غير معلوم على فرض ثبوت اعتقاده به . حكم المجبّرة والمفوّضة وأمّا القول بالجبر أو التفويض ، فلا إشكال في عدم استلزامه الكفر - بمعنى نفي الأُصول إلَّا على وجه دقيق يغفل عنه الأعلام ، فضلًا عن عامّة الناس ، ومع عدم الالتفات إلى اللازم لا يوجب الكفر جزماً . ودعوى استلزام الجبر لنفي العقاب والثواب ، وذلك إبطال للنبوّات " 2 " ، لو فرضت صحّتها لم يلتزم المجبّرة به ، ولا إشكال في أنّ القائل بهما ليس منكراً للضروري ؛ لعدم كون الأمر بين الأمرين من ضروريات الدين ، بل ولا من ضروريات المذهب ؛ وإن كان ثابتاً بحسب الأخبار " 3 " ، بل البرهان كما حقّق في محلَّه " 4 " . والإنصاف : أنّ الأمر بين الأمرين - بالمعنى المستفاد من الأخبار ، والقائم عليه البرهان الدقيق لا يمكن تحميل الاعتقاد به على فضلاء الناس ، فضلًا عن عوامّهم وعامّتهم ، ولهذا ترى أنّه قلَّما يتّفق لأحد تحقيق الحقّ فيه وسلوك مسلك الأمر بين الأمرين من دون الوقوع في أحد الطرفين ؛ أي الجبر والتفويض سيّما الثاني .
--> " 1 " الكافي 1 : 104 / 1 و 4 و 5 و 6 و 7 . " 2 " كشف اللثام 1 : 404 ، جواهر الكلام 6 : 54 . " 3 " الكافي 1 : 155 ، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، التوحيد : 359 ، الباب 59 . " 4 " الطلب والإرادة ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 35 .