السيد الخميني

463

كتاب الطهارة ( ط . ج )

فتحصّل ممّا ذكر عدم كفر الطوائف المتقدّمة ، فما عن غير واحد : " من أنّ نجاسة الغلاة إجماعية " " 1 " أو " لا خلاف " " 2 " و " لا كلام فيها " " 3 " فالقدر المتيقّن منه هو الغلوّ بالمعنى الأوّل ، لا بمعنى التجاوز عن الحدّ مطلقاً . وما عن الشيخ وغيره من نجاسة المجسّمة " 4 " وعن " حاشية المقاصد " و " الدلائل " : " لا كلام في نجاستهم " " 5 " لعلّ المراد لهم مَن توجّه والتفت إلى لازمه ، وإلَّا فلا دليل عليها كما تقدّم ، وكذا الكلام في المجبّرة والمفوّضة . حكم المنافقين بقي الكلام في المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، فإن قلنا : بأنّ الإسلام عبارة عن الاعتقاد بالأُصول الثلاثة ، وكلمة الشهادتين طريق إثباته في الظاهر ، أو أنّه عبارة عن الإقرار باللسان ، والاعتقاد بالجنان ، فيكون موضوع الأحكام مركَّباً من جزءين ، وجُعل أحدهما طريقاً للآخر ، فلا إشكال في كفرهم واقعاً وإن رتّبت عليهم أحكام الإسلام ظاهراً ما لم يثبت خلافه . فإذا علمنا بنفاقهم لا يجوز إجراء الأحكام عليهم ، فحينئذٍ يقع الإشكال في المنافقين الذين كانوا في صدر الإسلام ، وكان النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والوصي ( عليه السّلام ) يتعاملان معهم معاملة الإسلام .

--> " 1 " روض الجنان : 163 / السطر 23 . " 2 " انظر مفتاح الكرامة 1 : 144 / السطر 14 . " 3 " جامع المقاصد 1 : 164 . " 4 " المبسوط 1 : 14 ، منتهى المطلب 1 : 168 / السطر 27 . " 5 " انظر مفتاح الكرامة 1 : 145 / السطر 15 .