السيد الخميني
401
كتاب الطهارة ( ط . ج )
ولو قيل : إنّه يدور الأمر بين حمل " النجَس " على المعنى الحقيقي ، والتصرّف والتأويل في " المشركين " أو العكس ، ولا ترجيح . يقال : إنّ الترجيح مع حمل " النجَس " على الجعلي الاعتباري ؛ لمساعدة العرف . مع أنّ مصحّح الادعاء في المشركين غير محقّق ؛ لما تقدّم . هذا مضافاً إلى ما أشرنا إليه " 1 " في هذا المختصر : بأنْ ليس للشارع اصطلاح خاصّ في النجاسة والقذارة مقابل العرف ، بل وضع أحكاماً لبعض القذارات العرفية ، وأخرج بعضها عنها ، وألحق أُموراً بها ، فالبول والغائط ونحوهما قذرة عرفاً وشرعاً ، ووضع الشارع لها أحكاماً ، وأخرج مثل النخامة والقيح ونحوهما من القذارات العرفية عنها حكماً بلسان نفي الموضوع في بعضها ، وألحق مثل الكافر والخمر والكلب بها بجعلها نجَساً ؛ أي اعتبر القذارة لها . ففي الحقيقة أخرج مصاديق من المفاهيم تعبّداً ، وأدخل مصاديق فيه كذلك ؛ من غير تصرّف في المفهوم ، فإن أُريد من الاصطلاح الشرعي ذلك فلا كلام ، وإن أُريد أنّ مفهوم " القذارة " عند الشرع والعرف مختلفان ، فهو ممنوع . ولا إشكال في أنّ الأحكام الشرعية كانت مترتبة على قذارات كالأخبثين وغيرهما في عصر الشارع الأقدس ، فقوله تعالى * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * " 2 " محمول على النجاسة بمفهومها ، لكن لا بمعنى الإخبار عن الواقع ، فإنّه غير محقّق ، ومع فرض تحقّقه لا يكون الإخبار به وظيفة الشارع ، بل بمعنى جعل ما ليس بمصداق مصداقاً تعبّداً ، وهو الأقرب بعد قيام القرينة العقلية والعادية ، كما عرفت الكلام فيها مستقصى " 3 " .
--> " 1 " تقدّم في الصفحة 11 . " 2 " التوبة ( 9 ) : 28 . " 3 " تقدّم في الصفحة 11 13 .