السيد الخميني
402
كتاب الطهارة ( ط . ج )
فتحصّل من ذلك : أنّ دلالة الآية الكريمة بالنسبة إلى المشركين تامّة . وأمّا بالنسبة إلى الذمّي : فقد يقال بانسلاكه فيهم " 1 " ؛ لقوله تعالى * ( وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله ) * . . إلى قوله * ( سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * " 2 " . وفيه : أنّ تلك الآية مسبوقة بأُخرى ؛ وهي * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِله إِلَّا هُوَ سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * . والمراد باتخاذهم أرباباً ليس ما هو ظاهرها ؛ لعدم قولهم بألوهيتهم ، ففي " مجمع البيان " عن الثعلبي ، عن عدي بن حاتم في حديث قال : انتهيت إليه أي إلى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وهو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ ) * . . حتّى فرغ منها ، فقلت له : لسنا نعبدهم ، فقال أليس يحرّمون ما أحلّ الله فتحرّمونه ، ويحلَّون ما حرّم الله فتستحلَّونه ؟ قال قلت : بلى ، قال فتلك عبادتهم " 3 " . وقريب منها في رواياتنا " 4 " ، فعليه لا يكون الشرك بمعناه الحقيقي . إلَّا أن يقول النصارى : بأنّ المسيح الله ، كما قال تعالى * ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ ) * " 5 " . وقال تعالى في الآية المتقدّمة * ( والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) * ولم ينفه
--> " 1 " الحدائق الناضرة 5 : 166 . " 2 " التوبة ( 9 ) : 30 31 . " 3 " مجمع البيان 5 : 37 . " 4 " تفسير العيّاشي 2 : 86 87 ، مجمع البيان 5 : 37 . " 5 " المائدة ( 5 ) : 116 .