السيد الخميني

395

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وأمّا ثانياً : فلأنّ احتمال كون المعروفية عند جميع الطبقات من النساء والصبيان والحاضر والبادي من فتوى فقهائهم ، بعيد جدّاً ، بل غير وجيه ؛ فإنّ المسائل الاجتهادية التي أجمعت الفقهاء عليها غير عزيزة ، مع عدم معروفيتها لدى العامّة ؛ حتّى فيما تكون محلّ الابتلاء ، كحرمة العصير العنبي ، وحرمة كثير من أجزاء الذبيحة . هذا مع أنّ كثيراً ممّن يكون الحكم واضحاً عندهم ، لعلَّه لا عهد لهم بالفقهاء وآرائهم . وبالجملة : هذه الشهرة والمعروفية في جميع الطبقات في الأعصار والأمصار ، تكشف جزماً عن رأي أئمّتهم ( عليهم السّلام ) ولا يبقى فيها محلّ تشكيك وريب ، سيّما مع مخالفة العامّة جميعاً ، فذهبوا إلى طهارة الكفّار مطلقاً ، قال السيّد : " وممّا انفردت به الإمامية القول بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني وكلّ كافر ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وحكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك : " أنّه لا يتوضّأ به " ووجدت المحصّلين من أصحاب مالك يقولون : " إنّ ذلك على سبيل الكراهة لا التحريم " لأجل استحلالهم الخمر والخنزير ، وليس بمقطوع على نجاسته ، فالإمامية منفردة بهذا المذهب " " 1 " انتهى . هذا أيضاً يؤكَّد البناء على نجاستهم ، وعلى معلَّلية ما دلَّت على طهارتهم من الأخبار ، وقد تكرّر منّا " 2 " : أنّه لا دليل معتدّ به على حجّية خبر الثقة إلَّا بناء العقلاء ، والتي وردت في هذا المضمار آيةً وروايةً لا يستشعر منها

--> " 1 " الانتصار : 10 . " 2 " تقدّم في الصفحة 19 و 249 .