السيد الخميني

396

كتاب الطهارة ( ط . ج )

التأسيس ، بل كلَّها أو جلَّها دالَّة على إمضاء ما لدى العقلاء ، وليس للشارع المقدّس طريق خاصّ وتعبّد في ذلك ، ولو وجد فيها ما يشعر بخلاف ذلك لم تصل إلى حدّ الدلالة . ولا شبهة في عدم بناء العقلاء على العمل بمثل الروايات التي أعرض عنها الأصحاب مع كونها بمرءى ومنظر منهم ، وكونهم متعبّدين بالعمل بما وصل إليهم من طريق أهل البيت ( عليهم السّلام ) فيكون إعراضهم إمّا موجباً للوهن في سندها ، أو مع عدم إمكان ذلك لكثرة الروايات ، والقطع بصدور بعضها فلا محالة يوجب الوهن في جهة صدورها مع اتفاق أهل الخلاف على طهارتهم " 1 " . فالقول " 2 " : " بأنّ مجرّد وثاقة الراوي يكفي في العمل بالرواية " تارة ، و " بأنّ احتمال صدورها تقيّة في المقال في مقام بيان الحكم ، بعيد عن مساق الأخبار " أخرى ، لا ينبغي أن يصغى إليه . كما أنّ القول : " بحدوث هذه السيرة والمعروفية بعد عصر الأئمّة ( عليهم السّلام ) ولم يكن الحكم معروفاً في زمانهم ؛ لشهادة جلّ الروايات بخلوّ أذهان السائلين - الذين هم من عظماء الشيعة ورواة الأحاديث من احتمال نجاستهم الذاتية ، وأنّ الذي أوقعهم في الريبة الموجبة للسؤال عدم تجنّبهم عن النجاسات ؛ حتّى أنّ محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري الذي كتب إلى صاحب الزمان في عصر الغيبة استشكل في الصلاة في الثياب المتخذة من المجوس ؛ لأجل أنّهم كانوا يأكلون الميتة ، ولا يغتسلون من الجنابة " 3 " ، فيستفاد منه عدم انقداح نجاستهم

--> " 1 " المغني ، ابن قدامة 1 : 43 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 6 . " 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 561 / السطر 24 . " 3 " الاحتجاج 2 : 570 ، وسائل الشيعة 3 : 520 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 73 ، الحديث 9 .