السيد الخميني

381

كتاب الطهارة ( ط . ج )

فما في رواية زكريّا بن آدم ، عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) " 1 " ممّا يشعر أو يدلّ على الخلاف ، لا يعوّل عليه . مع ضعفها سنداً بابن المبارك ، ووهنها متناً باشتمالها على حكم في الدم لا نقول به ، وموافقتها للناس ، ومخالفتها للإجماع والنصوص . عدم خمرية الفقّاع ومسكريته نعم ، يأتي الكلام في جهة أُخرى : وهي أنّ الفقّاع ليس خمراً حقيقة ، ولم يسمّ باسمها عرفاً ولغة ، والدليل عليه مضافاً إلى وضوحه وفاق أهل الخلاف في عدم حرمته ونجاسته " 2 " ، مع أنّ كثيراً منهم من أهل اللسان وعلماء العربية وأئمّة الأدب واللغة ، فلو كان " الخمر " صادقاً عليه حقيقة لما اتفق بينهم هذا الاتفاق مع حرمتها بنصّ الكتاب " 3 " . مضافاً إلى استفادة ذلك من الأخبار وكلمات أصحابنا : أمّا الأخبار فقد تقدّم الكلام فيها : من أنّ الظاهر منها أنّ " الخمر " اسم للمادّة الخبيثة المأخوذة من العنب ، وهي التي حرّمها الله تعالى ، وإنّما حرّم رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) سائر المسكرات ، وفي بعضها إنّ الله لم يحرّم الخمر لاسمها ، بل حرّمها لعاقبتها وهو كالنصّ في أنّ الاسم مختصّ بالمتخذ من

--> " 1 " تهذيب الأحكام 1 : 279 / 820 ، وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 8 ، وقد تقدّم في الصفحة 248 . " 2 " انظر الخلاف 5 : 490 ، المغني ، ابن قدامة 10 : 341 ، الشرح الكبير ، ذيل المغني 10 : 342 . " 3 " وهو قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه . المائدة ( 5 ) : 90 .