السيد الخميني
371
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وفيه : أنّ الرواية الأُولى وإن كانت ظاهرة في أنّ المفروض لدى الساباطي ؛ أنّ المغلي من الزبيب حرام إلى غاية ، ويصير حلالًا بما وصف أبو عبد الله ( عليه السّلام ) ، لكن لم يظهر منها أنّ أبا عبد الله ( عليه السّلام ) أفتى بحرمته وصيرورته حلالًا بالتثليث ، بل فيها توصيف أبي عبد الله ( عليه السّلام ) طبخه من غير ذكر الحرمة والحلَّية ، ولعلّ الساباطي توهّم من ذكر التثليث أنّ الغليانَ موجب للحرمة ، والتثليثَ لرفعها ؛ قياساً على عصير العنب المعهود فيه ذلك . مع أنّها مردّدة بين المرسلة والموثّقة ، ولا اعتماد عليها . والثانية وإن كانت موثّقة ، لكن لا ظهور فيها في المدعى ؛ للفرق الظاهر بين قوله : " كيف يطبخ حتّى يصير حلالًا ؟ " وبين قوله : " كيف طبخه حتّى يشرب حلالًا ؟ " لأنّ المتعارف في طبخ الزبيب مع تلك التفصيلات والتشريفات المذكورة في الروايتين طبخ مقدار كثير حتّى بقي عدّة أيّام كثيرة ، بل إلى شهور أو سنة أو أزيد ، كما قال في رواية عليّ بن جعفر الآتية ، فيشرب منه السنة ، فإذا لم يذهب الثلثان لا يبعد أن يعرض عليه الفساد والإسكار إذا طال بقاؤه ، سيّما في تلك الآفاق ، فإذا أُريد أن يشرب ذاك المشروب حلالًا من غير عروض الإسكار عليه ، فلا بدّ من طبخه حتّى يذهب ثلثاه ، فيشرب حلالًا إلى آخر أمده . والإنصاف : أنّ هذا الاحتمال لو لم يكن ظاهراً فيها ، فلا أقلّ من عدم مرجوحيته بالنسبة إلى احتمال آخر يوافق دعوى المدعي . ويشهد لرجحانه بل تعيّنه ذيل رواية إسماعيل الهاشمي ، حيث قال بعد وصف النبيذ : " وهو شراب طيّب لا يتغيّر إذا بقي إن شاء الله " " 1 " .
--> " 1 " الكافي 6 : 426 / 3 ، وسائل الشيعة 25 : 290 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 5 ، الحديث 4 .