السيد الخميني
372
كتاب الطهارة ( ط . ج )
ولعلّ " الطيّب " مقابل " الخبيث " الذي أُطلق على الخمر والمسكر . وكذا تشهد له صحيحة عليّ بن جعفر بناءً على وثاقة سهل بن زياد ، كما هو الأصحّ " 1 " عن أخيه موسى أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الزبيب ، هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه ، ثمّ يؤخذ الماء ، فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه ، ثمّ يرفع فيشرب منه السنة ؟ فقال لا بأس به " 2 " . فإنّ الظاهر أنّ عليّ بن جعفر لم يكن شكَّه إلَّا في أنّ ماء الزبيب المطبوخ كذلك إذا بقي سنة ، يحلّ شربه ، أو يعرضه الفساد والإسكار ، وإلَّا فحلَّيته بعد ذهاب الثلثين كانت واضحة ، فتصير شاهدة لسائر الروايات أيضاً . وبما ذكرناه يظهر ضعف الاستدلال بها على حرمة عصير الزبيب قبل التثليث بتوهّم دلالتها على معهوديتها " 3 " ؛ وذلك لما عرفت من أنّ السؤال لم يكن عن حلَّيته بالتثليث ، بل عن بقائه حلالًا إلى آخر السنة ؛ لاحتمال عروض الفساد عليه . هذا مضافاً إلى أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الصحيحة - بل سائر الروايات معهودية التثليث ، وأمّا كونه لرفع الحرمة فلا ، والظاهر أنّ تعارفه لأجل عدم عروض الفساد والإسكار عليه . ويشهد لذلك مضافاً إلى ما تقدّم ورود التثليث في السفرجل
--> " 1 " تقدّم الكلام في سهل بن زياد في الجزء الأوّل : 78 و 258 259 . " 2 " الكافي 6 : 421 / 10 ، وسائل الشيعة 25 : 295 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 8 ، الحديث 2 . " 3 " انظر الدروس الشرعيّة 3 : 16 17 ، الحدائق الناضرة 5 : 155 ، إفاضة القدير : 9089 .