السيد الخميني
368
كتاب الطهارة ( ط . ج )
نعم ، لا يبعد من صاحب " الجواهر " وشيخنا المرتضى نقل رواية اتكالًا على نقل صاحب " الحدائق " . وليت شعري ، كيف لغير العالم بالغيب الاطلاع على جميع نسخ كتاب سيّما مثل " أصل النرسي " حتّى يحكم بخطإ هؤلاء الأكابر ؟ ! والعجب أنّه ادعى : " أنّ ما نقلناه مطابق لجميع نسخ أصل زيد . . " " 1 " إلى آخره ! لا لأنّ الاطلاع على جميعها بل غالبها غير ممكن ، سيّما لمن لم يخرج من سور بلد ، وهل هذه الدعوى إلَّا من سذوجة النفس وصفاء الضمير ، حيث رأى أو سمع كون بعض النسخ كذلك ، فجزم بمطابقته لجميع النسخ المتفرّقة في البلاد ؟ ! بل لأنّ الآلاف من النسخ المصحّحة إذا انتهت إلى نسخة المجلسي ، لا تفيد شيئاً إلَّا الجزم بأنّها موافقة لما في " البحار " وعند المجلسي ، وأنّها فيه بعين هذه الألفاظ ، ولا يكشف منها عدم نسخة أخرى عند الشيخ سليمان وغيره . هذا مضافاً إلى اختلاف بعض ما حكي عن " أصل زيد " في " الكافي " مع ما هو الموجود عند المجلسي " 2 " ، وهو دليل على اختلاف في النسخ ، فراجع . فاتضح من جميع ذلك : عدم إمكان الاتكال على أصلي الزيدين وما هو من قبيلهما . وأمّا مع الغضّ عنه فالإنصاف : أنّ الخدشة في دلالتها في غير محلَّها ؛ لظهورها صدراً وذيلًا في حرمة عصير الزبيب إذا غلى بالنار أو بنفسه . وما يقال : " من أنّ التعبير في ذيلها عن الحكم ب " الفساد " دون التحريم ، لا يبعد أن يكون الوجه فيه أنّه بعد إصابة النار صار مَعْرضاً لطروّ الفساد
--> " 1 " إفاضة القدير : 23 . " 2 " راجع الكافي 7 : 21 / 1 ، بحار الأنوار 100 : 208 / 21 .