السيد الخميني
333
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وعليّ بن مَزْيَد وكذا قول الصادق ( عليه السّلام ) فليس من إخباره ، ولهذا لو كان أخبار النرسي أو عليّ بن مَزْيَد كاذباً لا يكون ابن أبي عمير كاذباً ، وليس ذلك إلَّا لعدم إخباره به ، وصحّة سلبه عنه . وهو واضح جدّاً ، فهل ترى من نفسك لزوم تصديق الجماعة حتّى فيما لا يقولون ، بل قالوا : " إنّا لم نقله " ؟ ! فإذا كذب عليّ بن مزيد مثلًا على الصادق ( عليه السّلام ) ونقل ابن أبي عمير قوله ، ثمّ قيل له : " لِمَ كذبت على الصادق ( عليه السّلام ) ؟ " يصحّ له أن يقول : " إنّي لم أكذب عليه ، بل نقلت عن زيد ، وهو عن عليّ بن مزيد ، وهو كاذب ، لا أنا ، ولا زيد " وإنّما كرّرنا هذا الأمر الواضح لما هو مورد الاشتباه كثيراً . فما قد يقال في ردّ هذا الاحتمال : " من أنّه لا يخفى ما فيه من الركاكة ؛ خصوصاً بالنسبة إلى هؤلاء الأعلام ، ولو كان المراد ما ذكر اكتفي بقوله : " أجمعت العصابة على تصديقهم " بل هنا دقيقة أخرى : وهي أنّ الصحّة والضعف من أوصاف متن الحديث ، تعرضه باعتبار اختلاف حالات رجال السند " " 1 " . لا يخفى ما فيه من الغفلة عن أنّ ذلك من قبيل الفرار من المطر إلى الميزاب ، فإنّه يلزم منه عدم قيام الإجماع على تصديقهم في الإخبار مع الواسطة ؛ حتّى بالنسبة إلى تحديث الوسائط ، إلَّا بدعوى تنقيح المناط . نعم لازم تصديقهم وثاقتهم وصداقتهم في النقل ، وهو واضح . وأمّا دعوى ركاكة دعوى الإجماع على صِرْف تصديقهم ، سيّما في هؤلاء العظماء ، ففيها أنّه إذا قام الإجماع على تصديق هؤلاء ، فأيّة ركاكة
--> " 1 " خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 23 .