السيد الخميني
324
كتاب الطهارة ( ط . ج )
على المستصحب تعبّداً بعد ضمّ الوجدان ، وبين مفاد استصحاب نجاسة الثوب ، والأوّل مقدّم بلسانه على الثاني وحاكم عليه ؛ ولو كان تنقيحه ببركة التعبّد ببقاء الكرّية بالاستصحاب ، وكذا الحال في المقام ، فتدبّر واغتنم . ورابعة : بأنّ الحكم إنّما تعلَّق بالعصير ، لا بالعنب حتّى يقال ببقاء الموضوع . وهذا الإشكال يقرّر بوجهين : أحدهما : أنّ موضوع الدليل الاجتهادي عصير العنب لا نفسه ، وهو غير باقٍ ؛ فإنّ الزبيب لمّا كان مسبوقاً بالعنبية صحّ أن يقال : " إنّ هذا الموجود كان كذا ، والآن كما كان " لكنّ عصيره لم يكن مسبوقاً بعصيرية العنب حتّى يجيء فيه ما ذكر ، فإسراء الحكم من عصير العنب إلى عصيره ، إسراء له من موضوع إلى موضوع مباين له في المفهوم والحقيقة والوجود " 1 " . وفيه : أنّه بعد فرض تعلَّق الحكم بعصير العنب ، يصحّ أن يقال عليه : " إنّ عصير هذا الموجود إذا غلى يحرم وينجس " فإذا يبس وصار زبيباً يقال : " إنّ هذا الموجود كان عصيره كذا ، والآن كما كان " . وثانيهما : أنّه ليس للزبيب عصير ، فإنّ العنب بعد جفاف ما في جوفه من الماء صار زبيباً ، وما بقي فيه هو الجرم اللزج ، وهو ليس بعصير جزماً ، وموضوع الحكم في العنب هو عصيره لا نفسه ، فإذا صار زبيباً لا يبقى فيه ماء يعتصر ويغلي ، والماء الخارجي الذي يراق فيه لإخراج حلاوته غير العصير العنبي جزماً ، فالقضية المتيقّنة غير القضية المشكوك فيها يقيناً " 2 " . وهذا الإشكال متين ، وهو الجواب عن الاستصحاب التعليقي .
--> " 1 " فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 472 473 ، إفاضة القدير : 119 . " 2 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 362 / السطر 8 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 553 / السطر 17 .