السيد الخميني
305
كتاب الطهارة ( ط . ج )
فالرواية على فرض تمامية مدعاه مربوطة بالثانية ، وهو يريد الاستدلال بها للأُولى على زعمه في طرح المسألة . وثانياً : أنّه لا إشكال في أنّ الصحيحة بصدد بيان حرمة ما أصابته النار ، لا مطلق العصير المغلي ، كما لا إشكال في أنّ ذهاب الثلثين غاية للحرمة فيه ، وأمّا عدم ذكر العصير المغلي بنفسه مع حرمته بنحو الإطلاق ، فهو إشكال مشترك لو فرض وروده . والعذر بأنّها بصدد بيان العصير الذي يصير حلالًا بذهاب الثلثين ، تسليم للإشكال ، لا دافع له . إلَّا أن يقال : إنّها بصدد بيان الغاية فقط ، وهو كما ترى . هذا مع عدم ورود الإشكال رأساً ؛ لأنّ السكوت عن بعض أنواع موضوع بعد عدم المفهوم للقيد هنا جزماً ، غير عزيز ، سيّما إذا كان المذكور أخفى حكماً ، كما في المقام . والظاهر أنّه غفل عمّا التزم به من اختصاص مثل رواية حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال لا يحرم العصير حتّى يغلي " 1 " ، بما يغلي بنفسه " 2 " ، مع أنّها بصدد بيان الضابطة والقاعدة الكلَّية جزماً ، والضابطة مع ذلك الاختصاص مخلَّة بالمقصود جزماً ؛ لأنّ ما غلى بالنار حرام أيضاً ، ولم يذكر فيها الغاية حتّى يتوهّم أنّها بصدد بيان ما كانت غايته التخليل . اللهمّ إلَّا أن يقول : الذي أحصّله منها ذلك ، كما قال في عبارة الصدوق " 3 " ، فلا كلام لنا حينئذٍ .
--> " 1 " تقدّمت في الصفحة 297 . " 2 " إفاضة القدير : 20 21 . " 3 " تقدّم في الصفحة 303 .