السيد الخميني

306

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وثالثاً : أنّه لقائل أن يقول : إنّ إطلاق ذيل الصحيحة يقتضي أن يحلّ ما أصابته النار بذهاب الثلثين ولو بغير النار ، ومجرّد كون الغليان بالنار لا يوجب صرفه إلى كون التثليث بها . ولو توهّم الانصراف فهو بدوي . كما أنّ ندرة الوجود لا توجبه . بل مقتضى إطلاق صدرها أنّ ما أصابته النار أعمّ ممّا كانت الإصابة بعد النشّ بنفسه أو لا ، وأوّل مراتب النشّ ليس بنادر في العصير الذي يتهيّأ للطبخ ، سيّما إذا كان كثيراً ، ويعصر بتدريج ، وسيّما إذا كان في المناطق الحارّة ، وليس ظهور الصحيحة في حدوث الحرمة بإصابة النار ظهوراً يدفع الإطلاق ، سيّما مع قوّة احتمال أن يكون المقصود الأصلي فيها بيان غاية التحريم . فتكون دالَّة على خلاف مدعاه من وجهين : أحدهما : دعواه بأنّ ما غلى بنفسه لا يحلّ ولا يطهر إلَّا بصيرورته خلَّا ، ولا يفيده ذهاب الثلثين بالنار ، وهي دالَّة على خلافها . وثانيهما : دعواه بأنّ ما غلى بالنار لا يحلّ إلَّا بذهاب ثلثيه بها ، وهي دالَّة على خلافها . الإعضال الثالث : أنّه قد وقع في موثّقة عمّار ما لم يهتدِ إلى وجهه وسرّه أغلب الواقفين عليها ، قال عمّار : وصف لي أبو عبد الله ( عليه السّلام ) المطبوخ كيف يطبخ حتّى يصير حلالًا ، فقال تأخذ ربعاً من زبيب وتنقّيه ، ثمّ تصبّ عليه اثني عشر رطلًا من ماء ، ثمّ تنقعه ليلة ، فإذا كان أيّام الصيف وخشيت أن ينشّ جعلته في تنوّر مسجور قليلًا حتّى لا ينشّ . . . إلى أن قال ثمّ تغليه بالنار ، فلا تزال تغليه حتّى يذهب الثلثان ، ويبقى الثلث " 1 " .

--> " 1 " الكافي 6 : 424 / 1 ، وسائل الشيعة 25 : 289 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 5 ، الحديث 2 .